دور الاهل في مواجهة الطلاق

216

دور الاهل في مواجهة الطلاق

الشيخ حيدر السعدي

 

يفترض بالاهل ان يكون لهم دورا ايجابيا في حياة ابنائهم؛ لان الحالة الطبيعية للاهل هي حب الابناء ومراعاة مصالحهم, وبطبيعة الحال فإن الحياة الرغيدة والهادئة والخالية من المشاكل من اهم المصالح التي يسعى كل واحد منا لتحصيلها لنفسه ولمن يحبه.

ولان الحالة الطبيعية في الاهل انهم يسعون لبناء الحياة الزوجية لابنائهم ويعملون لحمايتها والمحافظة عليها فان الله سبحانه وتعالى قال: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} النساء/35

ولكن العجيب والغريب ان يكون دور الاهل تهديميا ومخربا بدلا من ان يكون بنائيا واصلاحيا, فنرى في بعض الحالات تدخلا سلبيا للاهل بحيث يصبحوا معه جزءاً من المشكلة بدلا من ان يكونوا طرفا في علاجها.

بل ان بعضهم يزيد النار حطبا كلما ارادت ان تنطفئ, ولا اتصور ان مثل هذه التصرفات تصب في مصلحة الابناء وسعادتهم, وانما هي في الاغلب الاعم ناتجة عن جهل وانانية وعصبية عمياء تحرق صاحبها قبل ان تحرق غيره.

واتذكر قبل سنوات حادثة من هذا القبيل, حيث كنت جالسا في داري، فطُرقت الباب، ولما فتحتها وجدت مجموعة من الرجال يظهر عليهم الوقار ويرتدون اللباس العربي (العقال), وقالوا: نريدك معنا يا شيخ لكي نطلق زوجة ابننا. فطلبت منهم الجلوس ريثما أغير ملابسي، ثم جلست معهم وسألتهم عن سبب الطلاق لعلي اجد منفذا لمنع وقوعه, فقالوا: مشاكل لها اول وليس لها اخر, كما ان العائلتين متخاصمتان ولا يوجد مجال للصلح .

خرجت معهم ووصلنا الى بيت الزوجة المسكينة التي يراد تطليقها, فقلت لهم اين الزوج ؟ قالوا نحن وكلاء عنه. قلت لهم: هو اعطاكم وكالة ام انكم تبرعتم بالوكالة عنه؟ قالوا: هو يريد ان يطلق, فقلت لهم: وكيف اعرف ان شروط الطلاق متحققة وتامة؟ فقالوا: وهل للطلاق شروط! قلت لهم: هناك عدة شروط للطلاق وغالبا لا يمكن معرفتها الا من خلال الزوجين. فقالوا: ان الزوجة موجودة ويمكن ان نستعلم منها عن كل ما تريد. فقلت لهم: يجب ان تكون الزوجة في طهر وليست على حيض, كما يجب ان يكون الزوج غير مقارب لها في هذا الطهر. فقالوا سنسالها, وبعد عدة دقائق جاء ابو الزوجة وهمس في اذني ان الزوج كان قد واقع زوجته ليلة الامس. وعندها قلت لهم ان هذا الطلاق لا يمكن ان يتم بأي طريقة لان الزوج غير حاضر والوكالة غير حاصلة والشروط مخرومة ولكن اعطوني رقم هاتف الزوج لاتفاهم معه, فاعطوني رقم هاتفه وخرجنا.

اتصلت بالزوج وعرفت انه يحب زوجته ولا يريد ان يطلقها, وهي كذلك لا تريد ان تبتعد عن زوجها ولكن الاهل مصرون على الطلاق لان بينهما خصام ومشاكل ولا يمتلك الزوجان القدرة المالية للاستقلال عن اهلهما فوقعا ضحية تلك المشاكل.

فكم علاقة زوجية انهدمت بسبب امثال هذه الحالات ولماذا نلقي بظلال مشاكلنا على ابنائنا؟ هل في ذلك ذرة حب لهؤلاء الابناء ؟

والخلاصة: ايها الاهل ليكن دوركم في بناء أسر أبنائكم ايجابيا، لان هذا ما اراده الله منكم، ولا يكن دوركم سلبيا وهداما فهذا ما يريده الشيطان منكم: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} المائدة/91