المرجع الديني سماحة الشيخ محمد اسحاق الفياض

الصفة : عالم ديني
الهاتف: 009647801274483
البريد الكتروني: [email protected]

ولد محمد إسحاق سنة 1930م في قرية (صوبة) إحدى قرى محافظة (غزني) في وسط أفغانستان الواقعة جنوب العاصمة كابل ، وهو ثاني أبناء والده محمد رضا من أخوه محمد أيوب ، وكان والده رحمه الله المتوفى سنة 1989م فلاحا بسيطا يعمل عند بعض المتمولين في القرية من ملاك الأراضي ، ليقتات من كد يمينه وعرق جبينه في إعاشة عياله ، إلا أنه كان غنيا بالإيمان وغني بما يغدقه من عطف وحنان على أسرته ، مشفوعا بحب الرسول الكريم وآله الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . وقد كان يرى ذلك المؤمن المزارع البسيط في ولده محمد إسحاق من علامات النبوغ والذكاء ما ألزمه أن يوليه اهتماما ورعاية خاصة ، وكأنه يقرأ في ملامح ولده مذ ولادته ما يكون عليه الوليد في مستقبل الأيام من مقام علمي وفضل وورع وتقوى يؤهله للقيام بدور بارز في خدمة دينه والمؤمنين

كان يرسله والده إلى مكتب شيخ القرية يوميا -حيث لا توجد مدارس نظامية في القرية آنذاك- ليتعلم مبادئ القراءة والكتابة وتعلم القرآن ، وهو في الخامسة من العمر ، وفي فصول الشتاء ، يحمل الوالد الكريم صغيره على ظهره مغطيا إياه بما يكفي لحمايته من البرد القارص عبر الطرق الوعرة والثلوج الكثيفة ، ليوصله إلى مكتب الشيخ صباحا ويعود به إلى البيت مساء وهكذا ليتغذى الولد النبيل من مناهل العلم والمعرفة والأخلاق ، وينعم بالعطف والحنان ، فيشب على الإيمان وحب آل البيت عليهم السلام ويقرر إكمال دراساته في الحوزات الدينية كما كان ذلك رغبة والده رحمه الله ، فقرأ على شيخ القرية أبجديات العلوم وتعلم القرآن ، ومن ثم كتاب جامع المقدمات وهو كتاب يشتمل على أكثر من عشر كتب مختصرة في النحو والصرف والمنطق والأخلاق لعدة مؤلفين ، يدرسها طلاب العلوم الدينية كمقدمة للكتب اللاحقة المقررة في الحوزات ، ولذلك سميت تلك المختصرات بـ(جامع المقدمات)

انتقل الطالب المجد بعد مكتب شيخ القرية إلى قرية (حوت قل) المجاورة وهو ابن الخامس عشر من العمر لينظم إلى صفوف المدرسة الدينية التي أسسها الشيخ قربانعلي وحيدي رحمه الله وهو من خريجي مدرسة النجف الأشرف في العراق

في تلك الفترة فقد محمد إسحاق والدته رحمها الله حيث وافاها الأجل المحتوم اثر مرض ألم بها ، فحزن لفقدها وتألم كثيرا ، حيث فقد معها العطف وحنان الأمومة ، إلا أن المصاب رغم فداحته لم يثنه عن مواصلة التعلم ، بل زاده إصرارا حتى قرر الانتقال من مدرسة القرية إلى مدينة مشهد المقدسة في إيران ، وذلك كخطوة أولى منه ، لما يدور في ذهنه ويعمل من أجله بشغف بالغ متمنيا تحقيق أمنية ، ألا وهو الانتقال إلى الحوزة العلمية الدينية بالعريقة في النجف الأشرف في العراق

استقر الشيخ محمد إسحاق لسنة واحدة في مدرسة (الحاج حسن) الواقعة في منطقة (بالا خيابان) والتي شملها مشروع توسعة الحرم الرضوي فيما بعد ، فتهدمت المدرسة ووقعت ضمن الساحة الكبيرة للحرم المقدس حاليا ، قرأ خلالها كتاب (حاشية ملا عبدالله) وهو الحاشية على كتاب (تهذيب المنطق) للمولى عبدالله بن شهاب الدين الحسيني المتوفى 981هـ ، ومقدار من كتاب (المطول) لسعد الدين التفتازاني ، في علم المعاني والبيان والبديع ، قرأها عند الأستاذ الشهير الشيخ محمد حسين النيشابوري المعروف بالأديب النيشابوري رحمه الله ، وهناك لاحظ الشيخ التلميذ مفارقة في نمط الاستفادة من الأستاذ ونظام التدريس ، حيث الأستاذ النيشابوري يطلب أجرا على تعليم الطلاب ولو كان رمزيا ، وذلك لتأمين عيشه البسيط من ناحية ، وليتأكد من وجود الطلبة المجدين في تحصيل العلم وليس مجرد الحضور الرسمي في مجلس درسه من ناحية أخرى ، وكان سماحة المرحوم آية الله السيد يونس الأردبيلي العالم الكبير المعروف في مدينة مشهد وهو الذي يتكفل بتأمين

إن تلك الأمور وغيرها من المتاعب التي كانت تواجهه,

لم تكن تعني للطالب المجد والمثابر شيئاً سوى المزيد من الإصرار في التعلم وبلوغ مرامه للوصول للحوزة العلمية الدينية في النجف الأشرف في العراق, وهو في بحث وسؤال دائمين حول طريق السفر, حيث كان قد ترسخ في ذهنه – وهو طالب صغير في قريته – أهمية النجف وخصوصيته, لما كان يسمعه من فضل النجف مدينة وحوزة على غيرها من المدن والحوزات ,وذلك مما يدور في أحاديث الطلبة وأساتذتهم وبخاصة العلماء الذين كانوا قد تخرجوا من النجف واستقروا في مناطقهم, ومنهم مؤسس المدرسة الدينية التي درس فيها في قرية “حوت قل” , أو من أولئك الذين كانوا مازالوا مستمرين في النجف ويترددون في الزيارات إلى أهليهم , فينقلون في مجالسهم ومحاضراتهم , الخصوصيات والميزات بين الحوزات التي زاروها أو استقروا لبعض الوقت فيها , ويذكرون أفضلية النجف على غيرها , يقول الشيخ الفياض في هذا الصدد: “ أول ما سمعت باسم النجف ومرتبة الحوزة العلمية فيها , كان من شيخ قريتنا , ومن ثم في المدرسة الدينية , وكلما كنا نسمع عن النجف شيئاً كنا نسمع عن المبرز فيها , ألا وهو السيد الخوئي ، وذلك بواسطة الأفاضل من تلامذته أمثال الشيخ عزيز الكابلي , والسيد محمد حسن الرئيس , والشيخ محمد علي المدرس رحمة الله تعالى عليهم أجمعين

ولقد كان من تأثير العوامل الدينية المتقدم ذكرها وزهد العلماء والعادات الاجتماعية والثقافة والمكانة العامة ، أن أنجبت أقطابا تمحضت أقوالهم وأفعالهم لله وحده ، فإن نطقوا ففي نطقهم الصدق والهداية ، وان سكنوا ففي سكونهم التفكير والطاعة وصلاح الأمة ، وإن فعلوا ففي فعلهم الخير ، وإن آخوا آخوا في الله ، وإن عادوا عادوا في الله وحده

وسماحة آية الله الشيخ محمد إسحاق الفياض واحد من أولئك الذين هاجر إلى النجف الأشرف ، ونهل من نمير علومها وتربى في مدرستها وتحلى بآدابها وأخلاقها ، تلميذا مجدا ومن ثم أستاذا بارعا ، حتى أصبح زعيما من زعمائها وواحدا من المبرزين بين علمائها الكبار ، الذي تقع على عاتقه مسؤولية واحدة من أهم الحلقات الدراسية فيها وكذلك مرجعية الناس في التقليد

انتقل الشيخ الفياض بعد عام من الدرس في حوزة مدينة مشهد -كما تقدم – إلى مدينة قم المقدسة لزيارة قبر السيدة المعصومة أخت الإمام الرضا عليه السلام ومنها انتقل إلى مدينة أهواز، فالمحمرة، حيث نزل في فندق، وبعد فترة اتصل بالسيد الجليل السيد أبو حسن البحراني رحمه الله، الذي كان إمام المحمرة ومن الشخصيات الدينية المعروفة هناك، وقد قام بترتيب أمر سفره إلى البصرة وأوصى السيد الجليل الدليل بأن يأخذ الضيف إلى البصرة،إلى منزل الشيخ عبد المهدي المظفر رحمه الله،وهومن الشخصيات اللامعة في البصرة والذي كان بيته مأوى للناس، حيث المجلس الكبير والمضيف العامر والكرم والخلق الإسلامي الرفيع وخدمة المؤمنين

بقي الشيخ محمد إسحاق عند الشيخ المظفر مدة يومين، حتى تمكن الشيخ المظفر من ترتيب أمر سفره بواسطة السيد علي الحكاك صاحب المسافر خانه المعروف في البصرة، إلى النجف الأشرف عن طريق القطار الذي أوصله إلى مدينة المسيب على مسافة (60كم) جنوب العاصمة بغداد، فنزل منها إلى مدينة كربلاء المقدسة، وبعد زيارة حرمي الإمام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام انتقل في اليوم نفسه إلى النجف الأشرف، بعد أداء مراسم الزيارة في حرم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، نزل ضيفاً عند الشيخ غلام حسين أحد طلاب مدرسة (السليمية) الواقعة في محلة المشراق

وصل الطالب الجديد إلى النجف وهو شاب في مقتبل ربيعه الثامن عشر، وقد مر في طريقه إليها -كما تقدم- بتجارب عديدة أصقلت مواهبه وعلمته بعض مصاعب الحياة على اختلاف أنواعها والفرق بين نظم العيش والأخلاق والعادات في مدن عديدة مختلفة، إلا أن للنجف الأشرف كمدينة وللحوزة العلمية فيها كمدرسة، صعوباتها وظروفها الخاصة ومتاعبها كما هي العادات والتقاليد المختلفة بين الشعوب والبلدان، مقابل ما لها من خصوصيات إيجابية في مقدمتها بركة وجود مرقد أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، والانفتاح والتقدم العلمي لحوزتها الدينية التي أهلتها أن تتصدر الحوزات الأخرى وتتزعم قيادتها وتخرج آلاف العلماء وتستقر فيها المرجعية العليا للطائفة، ولينشد إليها أفكار وأنظار طلاب وعشاق علوم أهل البيت عليهم السلام ومواليهم من جميع نقاط العالم

وعلى النزيل الجديد تقع مسؤولية التكيف مع تلك الظروف وتحمل تخطي صعابها بناء على قدرته في الإصرار والمثابرة على الاستمرار ، ابتداء من تحمل مناخها الحار الشديد صيفا والبارد القارص شتاء ، إلى ضرورة تعلم اللغة العربية أولا للواردين إليها من غير المتكلمين بها ، والبحث عن مكان مناسب للإقامة ، والتفتيش بين مئات الحلقات الدراسية الموجودة والمنتشرة في عشرات المدارس والمساجد في أطراف المدينة للعثور على الحلقة المناسبة للتلميذ من حيث المستوى والأستاذ والمباحث ، وكيفية الحصول على الكتب الدراسية المنتظمة أو تلك التي يحتاجها الطالب لمطالعاته الخاصة في الحقول المختلفة ، إلى التعرف على الطلاب الآخرين ومستواهم العلمي والأخلاقي لإختيار البعض منهم كزملاء في البحث والدرس ، إلى ضرورة تأمين المواد اللازمة للمأكل والملبس وضرورات العيش ، وغيرها ، ويقول الشيخ محمد إسحاق الفياض في هذا الصدد :

(كان قدومي إلى النجف الأشرف بسنوات بعد وفاة السيد أبو الحسن الأصفهاني ، وفي أواخر فترة العهد الملكي ، وأوائل فترة مرجعية السيد محسن الحكيم الذي كان قد أجرى راتبا شهريا للطلبة بمقدار دينارين للطالب المعيل ومبلغ دينار للطالب الأعزب من أمثالنا ، وكنا غالبا ما نأكل الخبز والبصل ، ولا يخطر ببال أحدنا أن يأكل يوما شيئا مما يسمى بالفواكه)

ما إن استقر الطالب الجديد والضيف النزيل عند أحد الطلاب من بني قومه الذي كان قد سبقه إلى النجف ، مشاركا إياه في غرفته الصغيرة من غرف مدرسة السليمية حتى بدأ بزيارة العلماء والمراجع لأداء واجب الاحترام ، والتعرف عليهم عن قرب ، وطلب التوجيه والإرشاد منهم في المهمة التي نذر نفسه بها ، ألا وهي طلب العلم وخدمة الدين والمؤمنين ، كما قام بزيارة عدد من المدارس والمساجد التي تكتض بالأساتذة وجموع الطلبة في حلقات الدرس والبحث هنا وهناك ، وقد كان عونه في تلك الأمور سماحة العلامة المغفور له الشيخ محمد علي الأفغاني المعروف بالمدرس والذي كان من المهتمين والمتابعين لتسهيل وإنجاز أمور الطلبة وقضاء حوائج بني قومه من الطلبة المقمين في النجف الأشرف وبخاصة الوافدين الجدد منهم ، وهو الأستاذ البارع الشهير لمرحلة المقدمات والسطوح ، ولذلك لقب بالمدرس فقط أخذ الشيخ الفياض معه إلى زيارة المرحوم آية الله السيد محسن الحكيم في مجلسه العام وزار السيد الخوئي في منزله لعلاقة الشيخ المدرس الخاصة وقربه منه

بقي الشيخ محمد إسحاق يشارك مضيفه الشيخ غلام حسين في غرفته الصغيرة في مدرسة السليمية لعدة أشهر ، حتى قرر زميله إكمال نصف دينه بالزواج وقد وفقه الله تعالى لذلك ، فترك الإقامة في المدرسة وانتقل إلى منزله الجديد ، واستقر الشيخ محمد إسحاق في الغرفة منفردا بها ، منكبا على الدرس والبحث والمطالعة والكتابة

منذ وصول الشيخ الفياض إلى النجف واستقراره في المدرسة، بدأ في شوق وجد واجتهاد دون كلل أو ملل بإكمال ما تبقى عند إكمالها من الكتب التي قرأها في مدرسة القرية أو في حوزة مشهد، فقرأ كتاب (قوانين الأصول) لأبي القاسم القمي والمعروف في الحوزات بكتاب (القوانين)، وكتاب (حاشية ملا عبد الله)، وقسم من كتاب (الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية) عند المرحوم الشيخ ميرزا كاظم التبريزي، وأكمل كتاب (اللمعة) عند المرحوم السيد أسد الله المدني والشيخ ميرزا علي الفلسفي دام ظله، كما أكمل كتاب (المطول) عند المرحوم الشيخ محمد علي المدرس ثم انتقل الطالب المجد إلى دراسة مرحلة السطوح ليتأهل لحضور بحوث الخارج لدى العلماء الكبار ، فقرأ كتب (الكفاية) للشيخ الآخوند الخراساني، وكتابي (الرسائل) و (المكاسب المحرمة) للشيخ مرتضى الأنصاري عند المرحوم الشيخ مجتبى اللنكراني، كما أن في تلك الفترة يتباحث في الكتب التي يدرسها مع بعض زملائه ، ويدرس ما فرغ من تحصيله إلى الطلبة المبتدئين من بعده، كما هو المتعارف في نظام التعليم في الحوزة الدينية في النجف الأشرف ، حيث يتمرن الطالب منذ البدء ، على تعلم نظام التدريس وهو يدرس مرحلة أعلى، فهو تلميذ وأستاذ في وقت واحد، وتسمّى تلك المرحلة في عرف الحوزات الدينية بمرحلة السطوح التي تستغرق حوالي خمس سنوات للطالب المجد والمثابر، والتي انتهى منها الشيخ الفياض بأقل من تلك المدة، وسرعان ما التحق بحلقات بحوث كبار العلماء لمرحلة الخارج

 

ارقام هواتف 

مدير المكتب : 07801274483

العلاقات العامة : 07801448920

                    : 07803253187

الاستفتاءات    : 07802756740 – : 07816841180

ارضي استفتاءات 033/333481

قسم الانترنت : 07803019665