مفردة التغيير في فكر القادة والمصلحين السيد الشهيد الصدر الثاني إنموذجا – ح2

227

مفردة التغيير في فكر القادة والمصلحين
السيد الشهيد الصدر الثاني إنموذجا

الحلقة الثانية :

بقلم الشيخ ميثم الفريجي

بسمه تعالى

كان (قده) رسالياً يتحرك بمشروع الإسلام (دوّار بطبه) على حد وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا يقر له قرار حتى يقيم دولة الحق والعدل أو يختار الله تبارك وتعالى له دار البقاء.

وكل هذه الصفات كانت مجتمعة في شخصية السيد الشهيد (قدس) ، لذا استحق أن يلتف الناس حوله ويقدّموه أمامهم قائداً ومرجعاً يسير بهم في طريق الهداية والكمال إلى الله تبارك وتعالى.

وهنا نريد أن نشير- بإيجاز – إلى عنوانين مهمين في عملية التغيير التي مارسها السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس) :
الأول/ الصفات التي كان يتحلى بها (قدس) والتي ساهمت بشكل فاعل في نجاح هذا التغيير حتى أصبح تغييراً مقدساً في أنظار المنصفين.
الثاني/ الآليات التي اعتمدها السيد الشهيد (قدس) في تنفيذ مشروعه التغييري الشامل.
وأريد أن أتكلم عن هذين العنوانين في ثلاثة أبعاد رئيسية ينبغي تواجدها في كل قائد.
العنوان الأول/ وقد بينه تلميذه الأبرز سماحة شيخنا الأستاذ الشيخ اليعقوبي (دام ظله الشريف ) في خطاب خاص تحت عنوان عوامل نجاح الحركة الإصلاحية المباركة للسيد الشهيد الصدر الثاني (قده) ، والمتأمل فيه يجد وعياً وفهماً دقيقاً من سماحتة إلى حركة أستاذه الشهيد الصدر فقد أشّر على ابرز تلك العوامل

العنوان الثاني/ ذكر بعض مصاديق ، وآليات المنهج التغييري الشامل الذي مارسه (قده) .

ونتكلم فيه على نفس الابعاد الثلاثة المتقدمة .
أولاً : البعد الروحي والأخلاقي
وقد ركز السيد الشهيد (قده) على هذا البعد في حياة الأمة وحاول التغيير فيه بمقدار كبير وقد قدّمه على غيره من الأبعاد لأنه يهدف إلى إصلاح وتغيير الباطن فإذا صلح باطن الإنسان صلح ظاهره….وقد جعل لهذا التغيير آليات متعددة.
منها/ تجسيده المباشر له في وأقواله ، وأفعاله وجميع حركاته وسكناته فأخذ المجتمع يقلّد مرجعه في هذا البعد الاخلاقي ويلتزم بما يلتزم به.
ومنها / خطاباته وكلماته الأخلاقية التي أزالت الرين عن القلوب وأوجدت الهمة العالية في السير في طريق الكمال.
ومنها / تركيزه على الجهاد الأكبر أي إصلاح الباطن وتخليته من الرذائل وتحليته بالفضائل وربط النجاح دائماَ وعلى جميع المستويات بالنجاح في هذا الجهاد.
والشواهد على ذلك كثيرة.
ومنها / بعض تأليفاته القيمة التي منها فقه الأخلاق بجزئيه والذي وصفه (قده) في ما نقل عنه بأنه جواهر بين التراب وهذا التعبير معبر جداً ويفهمه أهله بشكل واضح .

والنتيجة على مستوى هذا البعد ظهور التغيير الواضح في سلوكيات مقلديه بصورة خاصة والمجتمع بصورة عامة فأخذ البعد الأخلاقي حيّزاً كبيراً في حياتهم.

ثانياً : البعد العلمي
سعى السيد الشهيد (قده) سعياً حثيثاً في إيجاد تغيير ملحوظ في المضمار العلمي داخل الحوزة العلمية وخارجها لإيمانه الراسخ بأن صلاح المجتمع من صلاح الحوزة ونظم أمور المجتمع من نظم أمور الحوزة .

لذا أبرز آليات متعدّدة لهذا التغيير.
منها – حث الشباب على الالتحاق بالحوزة العلمية وفتح الفرص المتنوعة امامهم لاجل ذلك .
ومنها – ابراز تنظيمات إدارية في قبول الطلبة والمدارس الدينية
ومنها – استحداث مناهج دراسية حديثة وجديدة لم يعهدها النظام الحوزوي من قبل لاجل مواكبة العصر وتحدياته .
ومنها – تأسيس مشروع جامعة الصدر الدينية ، ليكون انموذجاً حقيقياً للتغيير في البعد العلمي داخل الحوزة العلمية من خلال قبول الطلبة الحائزين على شهادات أكاديمية راقية ، ليتحلى رجل الدين بثقافات متعددة مواكبه لعصره ، وليختصر الطريق للوصول الى الهدف المنشود اعني الاجتهاد.
ومنها – تنظيم قبول الطلبة و وتحديد مبدأ السنة الدراسية ومنتهاها
ومنها – الإشراف على تعميم الطلبة وتقنين مهامهم العلمية وغير ذلك.
والنتيجة على مستوى هذا البعد/
⁃ زيادة عدد الطلبة كماً ونوعاً.
⁃ زيادة همة الطلبة في التحصيل والجد والاجتهاد.
⁃ انتظام الحياة العلمية للطلبة بصورة عامة
⁃ فتح روح التحديث والتجديد المستمر في النظام الحوزوي بشكل يواكب العصر وتحدياته