آية الله اليعقوبي: قضية الغدير أهم قضايا الإسلام وليست طائفية/ ولاية أهل البيت (ع) ضمان لوحدة الأمة

41

أكّد سماحة آية الله الشيخ محمد اليعقوبي (حفظه الله) أن الاحتفال بعيد الغدير وتعظيم شعائره والتذكير بواقعته ليس قضية طائفية ولا تستهدف أحداً مخالفاً لنا في المذهب أو الدين، وأنما هو بيان لقضية جوهرية من قضايا الإسلام المحمدي الأصيل،

فشرع النبي (ص) في بيانها من أول أيام البعثة النبوية المباركة عندما نزل قوله تعالى {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (الشعراء:214) فجمع بني هاشم، وعرض عليهم نصرته ومؤازرته والتضحية من أجله، وفي ذلك الاجتماع أعلن (ص) أن علياً (ع) وزيره وخليفته، حتى تهكّم عمهُ أبو لهب من عمهِ أبي طالب وقال ساخراً (إن ابن أخيك محمد يريد منك أن تكون تابعاً لولدك الصغير علي) .
لكن أبا طالب كان راسخ الايمان صلب الاعتقاد بأن ما يبلّغه النبي (ص) حق وصدق و هو وحي من عند الله تعالى.

وأضاف سماحته في حديث مختصر أمام الحشود الكبيرة التي وفدت لتهنئته بعيد الغدير العظيم: أن البيانات توالت لتأكيد هذه القضية في وقائع متعددة حتى أصبح ذلك واضحاً لدى الصحابة، و عُرف عن جماعة من صادقي الايمان منهم التشيع والولاء لعلي (ع) في عهد رسول الله (ص) كسلمان وابي ذر والمقداد وعمار وذي الشهادتين وأبن التيّهان و أبي أيوب الأنصاري و حذيفة بن اليمان وآخرين ممن ثبتوا على الحق ولم يزيغوا.

وجاء يوم الغدير وما قام به النبي (ص) أمام ذلك الملأ الذي بلغ عشرات الالاف من تبليغ لرسالة الله تعالى، تتويجاً لتلك البيانات وإعلاناً واضحاً وصريحاً لما يريده (ص) من أن علياً هو ولي أمر المسلمين جميعاً من بعده، وهو الذي يجب أن يكون امتداداً له (ص) في إقامة الدين وحفظ كيان الأمة و هدايتها وصلاحها.

وبذلك أفشل مؤامرات الأعداء الداخليين وهم المنافقون والحاسدون وطلاب الدنيا والذين أُشرب التعّصب الجاهلي في قلوبهم، والخارجين من الأمم الأخرى المتحالفة للقضاء على الإسلام الذين كانوا يتربّصون برسول الله (ص) يريدون موته لكي ينتهوا من أمر الإسلام، وعند ذلك نزل قوله تعالى {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} (المائدة:3)

فقضية الغدير أهم قضايا الإسلام، لأن الإسلام النقي الناصع حُفِظَ بها، وإن ولاية أهل البيت (ع) ضمان لوحدة الأمة، وعدم ضياعها بالصراعات والخلافات، كما ورد في خطبة السيدة الزهراء (ع) (وجعل إمامتنا نظاماً للملة)، وبإضاعة بيعة الغدير انفرط عقد الأمة ومزقتها الصراعات وأنتابتها الكوارث والويلات وحُرّف الدين، وقد جعل الله تبارك وتعالى أمر تبليغها معادلاً لتبليغ رسالة الإسلام كلها، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (المائدة:67)

وهي قضية يشهد العقلاء بصحتها وضرورتها، إذ كيف يمكن لقائد حكيم مثل رسول الله (ص) أن يترك الأمة سدى من بعده، دون أن يُعيّن له خليفة، وخالفه كل الذين جاءوا من بعده فعينوا الخليفة التالي.

إن ولاية أمير المؤمنين (ع) أعظم النعم بعد نعمة الإسلام، وبها اكتمل هذا الدين وتمت النعمة، قال تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (المائدة:3) .

وقد أُمرنا بتعريف هذه النعمة الى جميع الناس ودعوتهم للفوز بها، قال تعالى {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (الضحى:11).

وقد فُسِرت النعمة في آيات كثيرة بدين الإسلام و ولاية أمير المؤمنين (ع) كقوله {فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} (آل عمران:103) وقوله { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} (لقمان:20)، وإن { الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} (إبراهيم:28) هم الذين خالفوا رسول الله (ص) ولم يلتزموا بهذا العهد والميثاق.

فتعظيم شعائر يوم الغدير هو تذكير بهذة النعمة العظيمة وتجديد الالتزام بهذا الميثاق الغليظ مع الله تبارك وتعالى ومع رسوله الكريم (ص)