أسباب الاتجاه نحو الشكك والإلحاد

359

أسباب الاتجاه نحو الشكك والإلحاد

بقلم: السيد حازم الحسيني الميالي             

    الإلحاد لغة مصدر، مأخوذ من مادة (ل ح د)، التي تدل على ميل عن الاستقامة، يقال ألحد الرجل: إذا مال عن طريقة الحق والإيمان، وسمي اللحد لحدا لأنه مائل في أحد جنبي الجدث (القبر)، وقال الجوهري: وألحد فلان: مال عن الحق، وألحد في دين الله، حاد عنه وعدل. ومنه قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}

    وأما الإلحاد اصطلاحاً فهو عدم الاعتقاد بوجود إله للكون.

والعوامل التي أدت إلى بروز ظاهرة الشكك والاعتراض على الغيب والإلحاد في واقعنا العراقي في السنوات القريبة عديدة، منها:

أولاً: عوامل خارجية:

1-الحروب والكوارث والأمراض التي سحقت الكثير من الناس، والتي تسببت في هزات نفسية لدى البعض، ودفعتهم للتساؤل: أين عدل الله ورحمته، خصوصا من قبل حملة الشعور الإنساني المرهف، المدافعين عن حقوق البسطاء والمحرومين.

2-حكم الإسلاميين السياسي، الذي شكل نموذجاً سيئاً جداً لحكم الإسلام في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى ردة فعل اتجاه الدين، بعد أن ربط الكثيرون بين فشل  الإسلاميين من جهة وبين فشل الإسلام في إدارة الحياة من جهة أخرى.

3-الطريقة القديمة أو التقليدية كما يصفها البعض في تعاطي رجال الدين والمؤسسات الحوزوية مع الحوادث والحياة المعاصرة.

4-الأخطاء التي ارتكبها بعض رجال الدين أو الشخصيات الدينية، مضافاً إلى العمليات المنظمة والمدروسة لتشويه صورة الدين ورجاله في نفوس الناس، من خلال تسليط الضوء على كل خطأ أو هفوة مقصودة أو غير مقصودة صحيحة أو مكذوبة صدرت من شخصية دينية، وترويج ذلك عبر الفضائيات والفيسبوك والكتب، مما نفّر بعض الناس وأثر على قداسة الدين ورجاله في نفوسهم.

5-التقدم المادي الكبير الذي اغرق الناس في الترف والراحة والملذات الجسدية الملموسة والمحسوسة، مما أبعدهم عن الاهتمام بالروح والقيم المعنوية والأخلاقية.

6-التطور التقني والتكنولوجي الهائل الذي حصل في البلدان (الكافرة) المادية العاصية، مقابل التردّي الخطير في بلاد (المسلمين) المؤمنة بالغيب، من حيث الاقتصاد والأمن والسياسة والتعليم والخدمات.

7-الانفتاح الالكتروني والإعلامي السهل والميسور على الثقافات والحضارات المختلفة، واطّلاع الشباب المفاجئ “بعد سقوط صدام” على الأفكار والأطروحات والشكوك والاعتراضات التي ينشرُها أبناء القارات والحضارات الأخرى على أديانهم وعقائدهم الأرضية، فيعكسها البعض على الإسلام والقرآن.

8-ما يروّج له في معظم الوسائل من مظلومية المرأة، ووجوب مساواتها مع الرجل، وأن الدين ظلمها ولم يعطها حقّها وحريتها… مما دفع بعض النساء (المثقفات) للإنكار على الدين والخالق، واتخاذ الإلحاد أو اللادينية سلوكا في الحياة.

ثانياً: عوامل داخلية:

1-قلة الرصيد الديني والمعرفي عند معظم الشباب، مما جعلهم كريشة في مهب رياح الآخرين.

2-حالة الإحباط واليأس، نتيجة الأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية المزرية التي يعيشها معظم شبابنا العربي والعراقي.

3-الإلحاد فرصة لا مثيل لها للتحرر من الرقيب وتأنيب الضمير، فإن إنكار الغيب والكاميرات الإلهية يحقق للملحد رغباته الجسدية، فيستطيع أن يمارس ما يريد دون رادع أو رقيب ديني يجلد ذاته.

4-يمكن أن يكون الإلحاد موضة فكرية ووسيلة للفت أنظار الآخرين وإثارة اهتمامهم.

5-وجد بعض العرب والعراقيين في الإلحاد أسلوباً لمعاقبة الجهات الدينية، لاستحواذها على السلطة والثروة والاستئثار بامتيازات كبيرة، مع ترك الشعب ملطخا بدماء انسفكت بسبب تعصب رجال الدين وفتاواهم التكفيرية.

وهنالك أسباب أخرى حتما ولكن لا يسع المجال لذكرها.