مقاربات في إعادة تشكيل الهويَّة الوطنيَّة العراقيَّة رؤية إسلاميّة

199

مقاربات في إعادة تشكيل الهويَّة الوطنيَّة العراقيَّة رؤية إسلاميّة

أ.د. عبد الامير كاظم زاهد (*)

مكوِّنات مفهوم المُواطنة

يتشكَّل مفهوم المواطنة لدى كافّة الأمم من عناصر ثلاث:

1ـ الفلسفة الكونيَّة التي يؤمِنُ بها المجتمع.

2ـ التجربة التاريخيَّة لذلك المجتمع وأثرها على العقل المعرفيّ.

3ـ تمكّن العقل الجمعيّ من تحليل الواقع المعاصر.

وسأتناول المواطنة في ضوء هذه العناصر.

ففي مجال الفلسفة الكونيَّة للمجتمع العراقيّ، توارثت أجيال المجتمع العراقيّ مُعطيات الحضارات القديمة، البشريَّة منها والسماويَّة التي خُتمت بالإسلام، ويتميَّز العراقيِّون من بين شعوب العالم أجمع أنَّ فلسفة القِيَم التاريخيَّة عندهم قد شكَّلتها حضارات متعدِّدة خُتمت بالحضارة الإسلاميَّة، واحتوى المشروع الإسلاميُّ للنهوض القِيَم الإيجابيَّة السابقة عليه، ويُمكن القول إنَّ الخطاب السياسيّ العلمَانيّ العراقيّ المُعاصر هو نفسه قد تبنَّى مضامينَ إسلاميَّة في أُطروحاته، وينتج عن هذا: إنَّ الإسلام أصبح ثقافةً مجتمعيَّةً وسلطةَ وعيٍ تاريخيَّة للمؤمنين به، ولغيرهم، حتَّى من أتبَاع الدِّيَانات الأخرى، أو أتبَاع

________________________________________

(*) أُستاذ الدراسات الإسلامية العليا، كلية الآداب، من العراق.

الأطروحات العلمانيَّة، وتتجلَّى مظاهر هذه الثقافة في حشد من الأعراف والقِيَم والتقاليد الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والمعرفيَّة التي ربَّما يَعمل بعضها في اللاوعي العراقي (1) (2) . لذلك ففصل هذا التشكَّل القيَميَّ والثقافيّ عن صيرورة مفهوم المواطنة يُفقد هذا المفهوم أبرز عناصر تكوّنه؛ أمَّا التجربة الاجتماعيَّة فإنَّ تشابك الحدث والتطوّر الوقائعيّ له تأثيره على خلاصات الحقائق الاجتماعيَّة، وكذلك له تأثيره على قناعات العقل الجمعيّ البُرهانيَّة والإكراهيَّة، فإنَّ ذلك يصوغ عمق العلاقة بين الأجيال المُتعاقبة، والبيئة الجغرافيَّة والاجتماعيَّة، فكلَّما كانت السلطة مثلاً معبِّرةً عن عُمق هذه العلاقة فإنَّ روح المواطنة تترسَّخ، كذلك فإنَّ الفكر والثقافة كلَّما اعتمدت ترسيخ هذه العلاقة في أدبها، وفنونها، وعلومها وفكرها فإنَّ تلك الوقائع يَظهر أثرها على ارتباط الإنسان بالأرض، كذلك النمط الاقتصاديّ الإنتاجيّ والتوزيعيّ، والتكافل والضمان الاجتماعيّ للفرد، فالعوامل التاريخيَّة (النمط السياسيّ والمنهج المعرفيّ الثقافيّ والمذهبيّة الاقتصاديَّة لها تأثيرها على النمط الاجتماعيَّ، وهذه المحصِّلة تصوغ عُمقَ العلاقة؛ إذن، فالتجربة الاجتماعيَّة التاريخيَّة عاملٌ مهمٌ من عوامل ترسّخ الشعور بالمواطنة سلباً أو إيجاباً.

أمَّا العامل الثالث: فإنَّه عامل اللحظة الراهنة التحليليَّة التي تُريد الكشف عن مدى هذا الشعور وانعكاساته على السلوك المصداقيِّ لهذه العلاقة فمتى امتلَكَ العقل الجمعيّ القُدرَة التحليليَّة للواقع الراهن لاكتشاف مدى العوامل المصدِّعة للمواطنة، هل هي عوامل تاريخيَّة دائميَّة، أم مؤقَّتة عارضة استثنائيَّة؟ وهل هي عوامل قابلةٌ للحلِّ، أو عوامل مستعصية على الحلّ.

وفي ضوء هذا التحليل يتقرَّر الحلُّ النوعيّ… ومثال ذلك: هل الفيدراليَّة هي الحلّ للعوامل الدائمة المصدِّعة للمواطن أم الكونفدراليَّة أم الاستقلال التامّ؛ فإذا اقترنت مع القدرة المجتمعيَّة الراهنة على التحليل إرادة تغيير الواقع نحو الأفضل، فإنَّ تفكيك بعض العوامل المصنَّفة بأنَّها دائمةٌ وفق الوعي بمصلحة وطن موحَّد،

________________________________________

(1)- ظ د. عبد الامير زاهد: تأملات في النص القرآني ص 27.

(2) ظ د. عبد الامير كاظم زاهد: جدلية التراث وخطاب العلمانية المؤتمر الفلسفي العربي الرابع شباط/2003./ بيت الحكمة/ بغداد.

 

 

فإنَّ تلك الإرادة يُمكن أن تتجاوز عاملاً من عوامل التصدّع سواء أكان واحداً أو أكثر.

إنَّ هذه المقدِّمة المعتمِدَة على العناصر الثلاث هي التي تشكِّل المفهوم الذاتيِّ للمواطنة الذي اعتقد أنَّ جوهره واحدٌ، ولكن ما يعرض له منفردٌ، لذلك لابدَّ من إيضاح جوهر المواطنة حتَّى نقرَأ ما يعرضُ له.

جوهر المواطنة

إذا أردنَا أن نحدِّدَ جوهر المواطنة ففي اعتقادنا أنَّها تقوم على أُسسٍ أربعة:

1ـ الأساس الأوَّل: الوجود الإنسانيَ المتقادِم للإنسان على إقليمٍ جغرافيَّ.

2ـ الأساس الثاني: وجود علاقة بين الفرد وعناصر الإقليم (المجتمع، الدولة، الأرض) على مبدأ الشراكة الملتَزِمة، المؤثِّرة في رسم اتِّجاهات العواطف ونمط التفكير بالآمال والمصالح العامَّة.

3ـ الأساس الثالث: تحوَّل هذه العلاقة إلى قواعدَ دستوريَّة وقانونيَّة، تحدِّد الحقوق والإلتزامات والمسؤوليَّات المتبادَلَة، مثل حقِّ المواطن بالتجنّس، وحقِّه الانتفاع بالثروة، وواجب الولاء للوطن.

4ـ الأساس الرابع: اندماج الخصوصيَّات، العرقيَّة والدينيَّة والسياسيَّة في دائرة العلاقة الكليَّة، والانطلاق دائماً من ثوابت المواطنة، وضبط متغيَّراتها على أُسُس تلك الثوابت.

فالأساس الأوَّل: ليس أساساً قانونيَّاً إنَّما أساسٌ وجوديٌّ تاريخيٌّ للإنسان مطلقاً بلا خصوصيَّة، فالأصل أن يخلو من اعتبارٍ لأي عرض ـ غير الكينونة الإنسانيَّة المتوطِّنة، على أرض الإقليم فلا يُشترط للمواطنة هنا شرط العقيدة، أو الثقافة أو العرق، أو اللغة، أو اللون، لذلك لا ترد فكرة الأغلبيَّة بناءً على هذا الأصل إلا في المستوى الثاني وهو المرحلة الثانية من المفهوم الجمعيِّ للمواطنة ومعه فلا تُلغي الأغلبيَّة حقوق المواطنة للأقليَّات؛ لأنَّ الحقوق مكتَسَبَة لا على

________________________________________

أساس الكثرة والقلَّة، إنَّما مكتسَبَة فطريَّاً على أساس وجود الإنسان وشراكته في الوطن ومسؤوليَّته اتِّجاه هذا الوطن على معيار «الشراكة المتكافِئة والانجاز الوطنيّ». في مستواه الأوَّل وهو المفهوم على مستوى الفرد.

أمَّا الأساس الثاني: فلأنَّ الإنسان كائنٌ اجتماعيٌّ تظهر له لمجرَّد وجوده ضمن مجموعةٍ بشريَّةٍ مصالح وحاجات فرديَّة واجتماعيَّة، فلا بدَّ من تصوّرٍ عقلانيّ للعلاقة بينه كفردٍ، وبين البيئة الاجتماعيَّة والطبيعيَّة والسياسيَّة للوطن الذي يستقرُّ فيه، والمفهوم الأمثل لهذه العلاقة هو الشراكة الكاملة مع مجتمعه في ثروات الإقليم، والشراكة الكاملة في تكوين جهاز تنظيم وإدارة المجتمع وصنع السلطة وتحديد صلاحيَّاتها والتزاماتها، والتعاون معها على أساس الموازنة بين الحقوق والالتزامات المتبادَلة بين حريَّة الفرد وصلاحيَّات السلطة القانونيَّة والسياسيَّة.

وذلك أيضا على أساس المشترك الغريزيّ الفرديّ وهو العاطفة نحو الوطن، ومشترك الآمال والتطلّعات نحو وطن مزدهرٍ ومجتمعٍ مرفَّهٍ وكريم، وعلى مشترك المصالح العامَّة للوطن، الحاليَّة والمستقبليَّة، بالتوازن مع حقٍّ طبيعيّ آخر هو مراعاة التشكّل الاجتماعيّ الديمغرافيّ للمواطنين.

أمَّا الأساس الثالث لجوهر المواطنة فيتمُّ بتحويل هذا التصوّر العقلانيّ للعلاقة بين الفرد والبيئة المجتمعيّة إلى أحكام دستوريَّة، فيتحوَّل مفهوم الشراكة العقلانيِّ من تصوّرٍ فطريّ وعقليّ إلى تصوّرٍ قانونيّ محدَّد، تتَّجه نصوصه وروحه ومقاصده نحو تحقيق المشترَكَات الثلاثة (تكون مشترك العاطفة، ومشترك الآمال ومشترك المصالح الوطنيَّة وبالتحوَّل تنتقل العلاقة من التصوّر العقلانيّ إلى التصوّر القانونيّ من خلال صياغة القاعدة الدستوريَّة وتطبيقها، من مستوى الدستور إلى الأنظمة والتعليمات واللوائح، فتنشأ عن تلك الكبريَات الدستوريَّة حقوق قانونيَّة تامَّة والتزامات قانونيَّة، منها مثلاً حقّ التجنّس، والحقوق الاقتصاديَّة في الثروة

________________________________________

الوطنيَّة مقابل واجب الولاء للوطن والمشاركة في بنائه وتطوير قُدراته البشريَّة والطبيعيَّة وقوَّة تأثيره في الوسط العالميّ ضمن المواطنة العالميَّة.

أمَّا الأساس الرابع، فهو في طبيعة العلاقة بين التعدديِّات الأثنيَّة للمواطنين، فإنَّ في العالم اليوم شعوباً تربو على المائة قد تعدَّدت خصوصيَّات مكوِّناتها العرقيَّة واللغويَّة والثقافيَّة والدينيَّة والمذهبيَّة. في صيرورة مجتمعٍ وطنيٍّ واحد. وإن اختلفت طبيعة هذا التعدّد التكوينيّ، باختلاف العوامل السكانيّة والجغرافيَّة والتاريخيّة كالهجرات والنزوح، وهذا التعدّد بطبيعته يُفرز بالضرورة تعدّد إرادات وتعدّد مصالح ربَّما تصل إلى حدِّ التضادِّ والتقاطع، إنَّ هذا التعدّد يُوجِب حتماً نشر ثقافة المواطنة لتتحوَّل الخصوصيَّات من تمايزات وتفضيلات اجتماعيَّة واقتصاديَّة وسياسيَّة على خلفيَّة النـزعة الغرائزيَّة البدائيَّة للانكفاء على الذَّات إلى اندماج اجتماعيّ وسياسي يَهدف إلى تحقيق الأهداف المشترَكة لصنع حياةٍ أفضل للجميع، مع الإشارة إلى أنَّ ضرورةً تاريخيَّةً أنتَجت وعياً أفرَزه التاريخ وهو أنَّ الأممَ المغلوبة حضاريَّاً تدخل بسرعة في صراع الاثنيَّات، بسبب تردِّي وعيها التاريخيّ بحاضرها ومستقبلها، وقد عانت بلدان العالم منذ قرون من مشكلة (الصراع الدَّاخليّ لدى الشعوب المكوَّنة من اثنيَّات متعدِّدة) لتوفّر الاستعداد النفسيِّ للحروب الداخليَّة، وإمكان ممارسة البعض (أقليَّة أو أكثريَّة) القمع والإقصاء والتهميش للآخر، والعلاقة العدائيَّة، والمساهمة المتطرِّفة في إشاعة ثقافة التمييز والكراهية، وثقافة التفوّق الفئويّ، فتنشأ عند ذلك في أوساط المكوِّنات المهمَّشة ثقافة المظلوميَّة وخطاب الاحتجاج والانتقام، ومع توفّر هاتين الثقافتين تتشكَّل القطيعة الاجتماعيَّة وتؤثِّر تأثيراً بالغاً على الإحساس بالمواطنة تنظيراً، وتطبيقاً.

فأمَّا تأثيرها التنظيريِّ على مفهوم المواطنة فهو احتكار القوَّة الغالبة للوطنيَّة والانتماء الوطنيِّ وحصره (بمكوِّن واحدٍ) وسلبه عن المكوِّن الآخر، ممَّا يدفع الآخرين للولاء لخصوصيَّاته، فيَنتج عن هذا أمران:

________________________________________

 

1ـ توفير غطاء من الشرعيَّة السياسيَّة لإشاعة عدم الثِّقة بالمكوِّن الدّيمغرافيّ مسلوب الحقّ الوطنيّ، وتوفير الغطاء التبريريّ لحرمان أبنائه من حقِّ المشاركة في الوظائف العامّة في ثروات البلد، ممَّا يَزيد في التهميش والإقصاء، بسبب تردِّي الوضع الاجتماعيِّ والاقتصاديِّ لذلك المكوِّن.

2ـ تنامي شعور انكفائيّ لدى الفئة المحرومة كردِّ فعلٍ على السلب بحيث يُزحزَح الانتماء من الولاء للوطن بصورة عامَّةٍ إلى الولاء للخصوصيَّة، ويُعدُّ هذا استجابةً غير واعيةٍ إزاء الفعل السالب لحقِّهم في الانتماء الوطنيّ، وهذا وإن كان مناقضاً للمفترض العلميّ إلا أنَّه مفترَضٌ واقعيّ.

3ـ تنامي الاستعداد عند شريحةٍ من المهمَّشين للمقابلة بالمِثل، ونزع سِمَة الولاء من المكوِّن السالب للحقوق، وتوصيفه بالاتِّهام ذاته، فيبقى الوطن بالمحصَّلة بلا مواطنين، وستكون المكوِّنات كلّها منشغلةً إمَّا بالاتِّهام للآخر الوطنيّ، أو بالدِّفاع عن الذَّات الوطنيَّة، عندها تتهاوى الجهود والأفكار لخدمة الوطن عامَّة والمواطنين جميعاً، وبذلك يَتدهور الحاضر ويَضيع المستقبل.

لذلك: فإنَّه يَقع على مؤسَّسات الدولة الثقافيَّة والتعليميَّة والإعلام، وعلى الموجِّهين للرأي العام، والأحزاب، والمفكِّرين عموماً تنفيذ بعض المهمَّات.

ونذكر من هذه المهمّات:

1ـ التفكير الجادّ بترسيخ ثوابت المواطنة في العقل الجمعيّ، وإيضاح محرَّمات تصدّع الشعور الدَّافق بالوطنيَّة، والسعي لتطبيقها.

2ـ فتح المسالك للقاءات الفكريَّة، وتسهيل السُّبل للحوار في متغيِّرات الأزمان، لا سيَّما في ماله صِلة بالمشاعر الوطنيَّة، على أن يَقف الخلاف فيه ـ أيَّاً كانت درجته ـ بالمواطنة عند حدود الحوار والتَّفاهم، ويَلزم حصراً التعبير عنه بالوسائل السلميَّة.

3ـ تأسيس مراكزَ رصدٍ لمراقبة مدى تحقّق الاندماج الاجتماعيّ للمكوِّنات

________________________________________

 

الاثنيَّة في المكوِّن الوطنيِّ العامّ، والسعي بالوسائل المُتاحة لتحقيق أعلى درجةٍ من الاندماج، مثل تشجيع الواقع الأُسريِّ التعدّديّ من المكوِّنات بالحوافز، والشراكات الاقتصاديَّة، وتصميم مؤسَّسات المجتمع المدنيِّ تصميماً اندماجيَّا، وتشجيع السياحة الداخليَّة، بل تشجيع الإقامة المُتبَادلة في مناطق الأقاليم وتسهيلها، وإقامة مهرجانات في القضايا المشترَكة للمكوِّنات ومساهمة الكلِّ في المناسبات والقضايا الخاصَّة لكلِّ مكوِّن.

4ـ تسخير الفنِّ والأدب والثقافة والمعلوماتيَّة بأنواعها كافَّة لبيان فوائد الاندماج. وسيَرِد تفصيل ذلك في لوجستيَّات المواطنة.

5ـ تعليم اللغات الوطنيَّة في معاهد تعليم لغات مؤسَّسة و مدعومة من الدّولة ليُتقِنَ العراقي لغات شعبه.

6ـ إنشاء مراكز بحوث للمواطنة وحقوق المواطن، ومراكز لاستطلاعات الرأي لقياس مدى نجاح سياسات دعم المواطنة العراقيَّة وقياس درجة الاندماج الوطنيّ.

7ـ السعي الجادّ لبناء الثِّقة المتبادَلة بين المكوِّنات، وتقليل هواجس الخوف من تجارب الماضي، وتطمين كلِّ مكوِّنٍ بأنَّ الروح العدوانيَّة والاستلاب القوميّ أو المذهبيّ، أو السياسيّ أو المناطقيّ من إفرازات الديكتاتوريَّات، وهذه النقائض لا تنمو في الوسط الديمقراطيّ الدستوريّ التعدّديّ لأنها غير مجانسةٍ له.

نحو مفهوم عراقيّ للمواطنة

المواطنة من حيث الجوهر مفهوم إنسانيّ عام، ولكن تدخل عليه بعض الخصوصيَّات، ولعلّي أرصد خصوصيَّته العراقيَّة وأوجِزها بما يأتي:

أنبِّه أولاً أنَّه غالباً ما يقع بعض الدَّارسين تحت وطأة إسقاطات الفكر الغربيِّ لاسيَّما في تحديد المفاهيم، إغفالاً لقضيَّة غاية في الأهميَّة، وهي أنَّ المفاهيم تَتموضَع لأنَّها قد تَظهر في ظروفٍ تاريخيَّة وحضاريَّة مغايرةً تماماً للتشكّل

________________________________________

 

المفاهيميّ العراقي؛ فيقوم الدَّارسون بنقل المصطلح والمفهوم من صيرورته الأوربيَّة إلى الواقع الفكريِّ العراقيِّ المُعاصر، ممَّا يُحدِث تشوّهات في البُنيَة المعرفيَّة والتطبيقات اللاحقة عليها… دون الالتفات إلى أنَّ للمفاهيم جذراً حضاريَّاً وتاريخيَّاً وبيئيَّاً.

فمفهوم المواطنة في أوربا شكّل نقلةً في الولاء والانتماء من الانتماء للدِّين أو الكنيسة في العصر الكنسيّ إلى الانتماء للإقليم بعد تشكّل الدولة المدنيَّة الحديثة في أوربا بعد عصور التنوير.

وقد ساعد على تبلور هذا المفهوم الغربيِّ الاستلاب الكنسيّ لحقوق الإنسان في العقيدة والتعبير عن الرأي والحقوق الأخرى ممَّا ربَط عند الأوربيين بين مفهوم المواطنة والديمقراطيَّة بوصفها آليَّة للمشاركة والمساواة في إدارة المجتمع، وربطها بسيادة القانون لتحقيق المساواة بين المواطنين أمام القانون والقضاء، ثمَّ ربطها بمؤسَّسات المجتمع المدنيّ لإشراك المجتمع بمكوِّناته كافَّة بجهدٍ متميِّز لبناء الحياة وتحديد التماهيات في صلاحيَّات السلطة، ورُبِطَت بحقوق الإنسان للتصحيح الدَّائم للانحراف عن أهداف المواطنة وهي (المساواة، المشاركة، التمتّع المتكافئ بالهِبَات الطبيعيَّة).

إنَّ هذه الشبكة المفاهميَّة كعناصر للمواطنة في الفكر الأوربيّ لا تُستبعَد كلَّها كما لا يُقبَل ما رافقها على عِلاّتِه وصيروراته؛ لأنَّنا يقيناً يجب أن نعترف أنَّ انفتاح مفهوم الوطنيَّة على أُسسِ العقلانيَّة النقديَّة وربطها بشبكةٍ من التنظيرات والتطبيقات يُساعد على تكامل الفهم وسلامة التنفيذ، لكنَّنا يَجب أن نُنبِّه على:

1ـ أنَّ ارتباط الإنسان بمسكنه ومدينته وبلاده موضوع غريزيّ، يساعد على تناميه الأُلف والاعتياد المُستدَام، فهو إذن أمرٌ عام بين الناس كافَّة.

2ـ إنَّ ارتباط الإنسان بمجتمعه أيضاً غريزة إنسانيَّة؛ لأنَّ الإنسان كائن لا يعيش بمفرده، وهذا أيضاً أمر لا يَختلف عليه اثنان.

________________________________________

3ـ على هذه المقدِّمات الفطريَّة نشأت التصوّرات الفكريّة، وتحوَّلت إلى حقائقَ تنظيميَّة بالقوانين، بَيدَ أنَّ هذه القوانين استندت على رؤىً فلسفيَّة تُنظِّم الاستجابة لذلك الاستعداد الفطريّ، وعلى التصوّر الفلسفيِّ أو الفكريِّ يتشكَّل المفهوم، وعليه يَنعكس استرجاع الوافد التاريخيّ للمفهوم، كما تُشكِّله التطوّرات التاريخيّة والاجتماعيّة للبلد؛ لذلك فأنا أعتقد أنَّ الفلسفة الكونيَّة التي آمن بها الشعب العراقيّ، والتجارب الاجتماعيَّة في طول التاريخ ـ كلاهما ـ يشكِّلان المفهوم. وكمثالٍ على ذلك، فإنَّنا يُمكن أن نُطبِّق ما تقدَّم على كثيرٍ ممَّا يُعدُّ اليوم مثاراً للجِدَالات الساخنة. إنَّ مبدأ سيادة الدولة على إقليمها في أوربا مثلاً بدأ (سلطةً مطلقة)، ثمَّ قُيِّدَ بالظروف الضاغطة، بينما مبدأ سيادة الدولة في بلداننا استند إلى مفاهيم فكريَّة أنتجَته مُعطيَات ثقافة الإسلام، فالوعي التاريخيّ للأمَّة العراقيَّة يَكاد ينعقد على إعطاء دور مهمٍّ للإسلام بوصفه مشروع الأمَّة الحضاريّ، والمعيار في صياغة الفهم النظريِّ للكثير من الأفكار الوافِدَة.

لذلك فإنَّ الإسلاميين التنويريين يَرون أنَّ استثمار الديمقراطيَّة والانتخابات أو الاستفتاء العامّ كآليَّات سيُنتج اختياراً للقوانين التي تُنظِّم حركة المجتمع، إمَّا على سبيل الإجماع أو الأغلبيَّة الساحقة، وهنا يَدخل مفهوم المواطنة مخصِّصاً لنواتج اختيار الأغلبيَّة إذ ستَفرض المواطنة ضرورةً عمليَّة وهي أن تحفَظَ حقوق الأقليَّة التي رَفضت هذا الاختيار، فلو اعتمدنا نمط آليَّة الديمقراطيَّة لوحدها فالخيار الراجح (للنصف)، بينما لو اعتمدنا مركب ( الديمقراطية/ المواطنة) فلا بدَّ من تسوية توازنيَّة تَحفظ حقوق الغالبيَّة بالقدر الذي تَحفظ حقوق القِلَّة الانتخابيَّة، وهذا يَقترب من اعتبار حزمة الحقوق السياسيَّة والمدنيَّة للمواطن قيداً قانونيَّاً يقع على نواتج اختيار الأغلبيَّة لنظامٍ ما، من جهةٍ أخرى يَنتج عن الاعتراف بالانتماء الوطنيّ للأقليَّة الانتخابيَّة، أنَّ عليها ضرورة احترام إرادة الأغلبيَّة الانتخابيَّة مع التحرَّك السلميّ لاستيفاء حقوقها مع مراعاة التوازن في المصالح الوطنيَّة، وكما أنَّ على الأغلبيَّة الفائزة بأصوات الناس أن تُراعي حقوق الأقلَّ حظَّاً كمخصصٍ ومقيِّدٍ

________________________________________

 

للسلطة والصلاحيَّات، فإنَّ على الأقليَّة الانتخابيَّة أن تُبقِي ولاءها للوطن وليس(لمرحلةٍ تاريخيَّة وسياسيَّة) سلباً أو إيجاباً، فتُشارك بجديَّة وإخلاص في بنائه والدِّفاع عن حاضره ومستقبله، وتُطبِّق طوعاً القوانين والأنظمة، وتُمارس جُهداً خلاقاً في استدامة الاندماج الاجتماعيّ في المكوِّن الوطنيّ سعياً وراء عرض برامج انتخابيَّة لا تعبِّر عن مصالح جماعةٍ، إنَّما توفِّر للجميع حقَّ المواطنة كاملاً.

وأمّا على الصعيد الثقافيّ، فإنَّ الكلَّ معنيِّون في تأسيس ثقافة المواطنة وتطويرها على أساس الولاء و(لعموم الوطن) والكلَّ معنيِّون باستئصال. ثقافة الكراهيَة، وسلوكيَّات التعصّب، واستبعاد كلَّ أشكال التطرّف، وتحريم استخدام العنف لأي غرضٍ سياسيّ أو فكريّ… وإشاعة ثقافة الاندماج والمحبَّة والتكافل، وإرساء مفهوم الاعتدال الموضوعيّ والوسَطيَّة الفكريَّة والسياسيَّة والاستخدام الحصريّ للوسائل السلميَّة لتحقيق الأهداف المشروعة التي تُراعي موازنات المتطلَّبات المُتَاح منها والممكن تنفيذه، وتبتعد عن طرح الأهداف والمتطلَّبات التعجيزيَّة أو غير المُمكنة عمليَّاً.

ممّا تقدَّم نصل إلى أنَّ مفهوم المواطنة العراقيَّة يَختلف عنه في الغرب ـ ففي أمريكا مثلاً المواطنة ضرورة ـ وإن كانت صعبةَ التحقيق عندهم؛ لأنَّ الشعب الأمريكيّ في الأصل مجموعات من المهاجرين من آسيا وأوربا الوافدين على مجتمع الهنود الحُمر، فالتمايزات عميقة، فعملت فلسفة الأمريكان بجهدٍ مشهودٍ لتحقّقها، فإذا تحقَّقت المواطنة في أمريكا، فهي أسهل منالاً في بلدٍ تَوَاجدت فيه أقوامه على طول تاريخه. إنَّ المواطنة في بلدنا مواطنةٌ لها جذر تاريخيّ وتجربة اجتماعيّة، غاية ما يحصل أنَّه ولعوامل خارجةٍ عن إرادة الشعب العراقيّ، ولعوامل وافدةٍ عليهم، انتابها تَصدَّع في أوقات قصيرة سرعان ما رمَّمه العقلاء والحُكماء من العراقيين، وعاد الناس في هذا البلد يُمارسونها حقيقةً قائمةً بمجرَّد أن تصدَّى المفكِّرون والسياسيِّون والفقهاء وأصحاب الرأي من العراقيين لتنوير المجتمع بأنَّها ضرورة وحقيقة تاريخيَّة تكشف عنها توزّع العشائر العراقية على المذاهب الفقهيَّة،

________________________________________

والمصاهرات فيما بينهم، والتضحيات المُشترَكة وتضحيات هذا المكوِّن لصالح ذلك المكوِّن، والثقافة المُشترَكة التي تسود بين المكوِّنات.. الخ، وهذه الأصول لا تجدها مثلاً في التجربة الأمريكيَّة ـ في أمريكا مثلاً تحوّل الدِّين من سلطةٍ إلى عامل نضجٍ اجتماعيٍّ، وتركِّز الأدبيَّات المُترجَمة على علمانيَّة أمريكا وأنّها تريد رفع سلطة الدِّين عن سياسات الدولة، ونزع سلطة الدولة عن توجيه الدِّين واستثماره لأسباب سياسيَّة، بينما الإسلام في العراق عامل من العوامل الأساسيَّة لتشكَّل العقل العراقيّ؛ لذلك لا يُمكن ولا يُتصوَّر فصل المواطنة عن الإسلام، لذلك علينا أن نُبرِزَ كلَّ النصوص الدينيَّة التي تشجِّع المواطنة وتحفِّز هذه الروح بناءً على اعتقاد الجميع أنَّ كلَّ تطلّع غريزيّ وفطريّ وتكوينيّ عند الإنسان لا يكون الدِّين عامل قمع لذلك التطلَّع. ولأجل إيضاح العلاقة بين الدِّين (الإسلام) والمواطنة نتتبّع الفروض الآتية.

أـ إنَّ فهمنا للإسلام أنَّه المُنظِّم للعلاقة بين الإنسان والبيئة، وعليه فإنَّ تفاسير النصوص، يَلزم أن تؤكِّد هذا الفهم، إذا أردنا السير على وِفْق الفهم الموضوعي للإسلام، بينما الفهم الغربيّ لدور الدِّين أنَّه يُنظِّم العلاقة بين الإنسان وبين الله، وعلى الفهم الغربيِّ قبل التنوير كان الدِّين ذريعةً للقمع الاجتماعيّ، بينما على فهمنا فإنَّ الإسلام كونه مشروعاً حضارياً وإنسانيَّاً لا يُلغي خصوصيَّات أتبَاعه، ولا يجعلها معياراً للتفاضل، فأصل التفاضل فيه مركَّب من ( الإيمان، العقلانيَّة، والعمل الصالح). والإيمان كما ورد في الحديث مرتبطٌ تمام الارتباط بالمكوِّنات الأخرى للمركَّب فعشرات الأحاديث تؤكِّد على أنّ من صُلب الإيمان العمل الصالح، وأنَّ التقوى هي المَظهر العمليّ للإيمان. وأنَّ العقلانيَّة هي المدخل إلى الإيمان وهي الأصل للاجتهاد، وهي المعيار في اختيار البدائل والسياسات.

ب ـ إنَّ التصوَّر الكونيِّ للإسلام يقوم على نظريَّة الاستخلاف التي يَنتج عن أركانها المُنتَج الفكريّ لتشكِّل المفهوم الإسلاميّ للمواطنة وأركان الاستخلاف وبالإجمال نَلحظ مُنتَجَات أركان الاستخلاف:

________________________________________

 

1ـ فإنَّ الوطن لمَّا كان كلَّه لله فلا يَملك أحدٌ من الناس أن يستأثر بملك الله تعالى.

2ـ إنَّ الله تعالى هو الذي سخَّر مُعطيَات هذا الوطن للناس، فجعل في ثرواته قابليَّة النفْع العامّ لهم جميعاً، فلا مجال لأحد أن يَحتكِرَ الثروات والهِبَات الطبيعيّة.

3ـ إنَّ الله تعالى أناب الإنسان أن يَعمل في الكون لإعماره، ويَخلق الرِفَاه والسعادة لأهله، ويُقيم العدل ضمن ضوابط الإنابة (العمل الصالح)، والإنابة لمُطلق الإنسان الذي يَسترشد بالإيمان والعقلانيَّة.

4ـ إنَّ الغاية من خلق الكون والإنسان هي إخراج الناس من عبادة الأشياء والأشخاص إلى عبادة الله الواحد (3) . فلا تُربط المواطنة بأقوام ولا كارزماتٍ ولا أغلبيَّات سكانيَّة. فالمساواة التكوينيَّة، مُعطىً أساس، ونزْع أي أصلٍ للاستئثار والتمايز مُعطىً آخر وحقّ الانتفاع بالثروات على سبيل مركَّب (المساواة، التكافؤ) مُعطىً ثالثاً. والغاية عِمَارة الأرض، وإقامة العدل، وتكريم الإنسان.. بحيث يَنتج عنه الإمكان الفكريّ الهائل لقِيَم التعايش والتكافل والاندماج البشريّ، وفْقَ مقولة العقلانيَّة والعمل الصالح، ولأنَّ الأحكام تتغيَّر فيما لا نصَّ فيه بتغيِّر الأزمان، فإنَّ وجود أوطان محدَّدة تحديداً إداريَّاً وسياسيَّاً تجعل أركان الاستخلاف تعمل على وفق هذا التغيّر، بحيث لا يَعترض معترضٌ أنَّ المواطنة في الفكر الإسلاميّ ـ هي ولاء للدِّين فقط تتَّسع باتِّساع الأرض التي يَتواجد عليها المسلمون؛ لأنَّ الأصل العقلي أنَّ الانتفاع بالمساواة بقدر الحاجة الحاضرة والمستقبليَّة إليها، لكن التآزر أمام الشرور والأخطار التي تهدِّد البشريَّة أصلٌ عامٌ في الإسلام، يَتفاوت رتبةً ودرجةً بحسب نوع الناس الذين ينتابهم الخطر، وهذا التآزر والتضامن أيضاً يَتفاوت جغرافيَّاً، فهو محرِّك أساس للسياسة الإسلاميَّة إزاء الآخر الدّيني في وطن المسلمين، فالحريَّة الدينيَّة أصلٌ في الإسلام فلا يُكرَه الإنسان على اعتناق دينٍ ما، ولا يُكره على شعائره، ويُتاح له ممارسة ما يَعتقد لقوله تعالى { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ } (البقرة، 256). كما لا يُكره عرقٌ ولا لغةٌ ولا لونٌ ولا

________________________________________

(3) د. عبد الجبار السهابي: الاستخلاف والتركيب الاجتماعي، رسالة ماجستير ص159.

جنسٌ على خصوصيَّة له، إنَّما يَعترف المشّرع الإسلاميّ باحترامٍ كاملٍ للخصوصيَّة داخل المكوّن العام للمجتمع الإسلاميّ، والإسلاميين الذين تتَّسع دائرة التنوير في أفكارهم لا يَرون تصادماً ـ بين عقائدهم ومتطلَّبات الدولة المدنيَّة الحديثة، فليس هناك في الفهم التنويريِّ الإسلاميّ ما يَتقاطع مع متطَلَّباتها، ويُمكن تطوير نظام الشورى ـ بوصفه منطقةَ فراغٍ من جهة الآليَّات الشوريَّة، إلى آليَّة معاصرة لكي يَختار المُجتمع طريقةَ الانتخابات لترشيح المُمثِّلين الأجدر للأمَّة وهم أحرار إلا في العقلانيَّة والرشد، وهما مفهومان عامَّان لا يَختصَّان بثقافةٍ ما أو دينٍ من الأديان، بل البُرهان والدليل العقليّ حجَّة عليهم وعلى غيرهم، فهذا المشترك لا يَنتج عنه نزاع، وعلى ذلك عشرات بل مئات النصوص القرآنيَّة وعليه أيضاً عشرات الشواهد من سيرة المصطفى محمَّد (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم). وأُدرجُ منها:

1ـ اعتماد الرسول الأكرم وسيلة الدعوة السلميَّة لأكثر من عقدٍ من السنين في مكَّة المكرَّمة مقابل قسوة قريش، بل إنَّه لم يَجهر بالقرآن الكريم إلا بعد سنوات من البعثة (4) حفاظاً على الوجود الوطنيِّ لمن بعثه الله تعالى إليهم.

2ـ دعوته لأصحابه للهجرة، دفعاً للمقابلة بالمِثل واستخدام العنف المضادّ.

3ـ مقابلة حصار قريش بأعلى درجات التَّسامح معهم رغم التفاوت العقائديّ والقِيَميّ بين الطليعة المبشِّرة برسالة النهوض وقوى الانشداد إلى السائد.

4ـ الانتقال بالهجرة النبويَّة من بقعةٍ ما إلى إقليمٍ آخر اقتنع سكَّانه قناعةً سلميَّةً وعقليَّةً بمشروع الإسلام (5) .

5ـ أَسَّس في المدنية المنورَّة برنامجاً للمواطنة يضمُّ كلَّ القاطنين فيها. فكان أوَّل خطابٍ ألقاه قال فيه: «من استطاع أن يَقي وجهَه من النار ولو بشقِّ تمرةٍ فليفعل، ومن لم يجد فبكلمةٍ طيبةٍ فإنَّ بها تجرى الحسنة عشر أمثاله» (6) . وبذلك يؤسِّس (عليهما السلام) مفهومين للمواطنة: التكافل الاجتماعي والتخاطب الاندماجيّ.

6ـ رَسَمَ وطبْقَ خطَّة الاندماج الاجتماعيّ بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار. رغم أنَّهما معاً أتباع مشروعٍ واحدٍ.

________________________________________

(4) ابن هشام: السيرة النبوية ج/1 ص275.

(5) ابن هشام: السيرة النبوية ج/2 ص50.

(6) ابن هشام: السيرة النبوية ج/2 ص105.