قراءة في قانون الأحوال الشخصية العراقي

310

قراءة في قانون الأحوال الشخصية العراقي

السيد حازم الحسيني

هذه قراءة سريعة في بعض مواد قانون الأحوال الشخصية العراقي، رقم التشريع: 188، تاريخ التشريع: 19-12-1959 والنافذ حاليا في المحاكم الرسمية، والذي يتبين فيه المخالفة الصريحة للشريعة الإسلامية، بما يكشف عن فرنسية هذه القوانين الوضعية العلمانية التي تؤدي إلى تفكيك الأسر والتشجيع على التفريق والطلاق لأدنى سبب، كما سيتضح. فالقانون المدني العراقي مأخوذ من القانون المصري، وهذا الأخير مأخوذ من القانون الفرنسي. وأما قانون الأحوال الشخصية فهو مخالف لما طرحه الأئمة المعصومون (عليهم السلام)، وسوف أضع في هذا المقال المادة القانونية كما وردت في قانون الأحوال الشخصية وتعليقتي عليه ستكون بين قوسين.

المادة (3)

4ـ لا يجوز الزواج باكثر من واحدة الا باذن القاضي (وهذه مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية، فالقاضي مواطن عادي، درس القوانين الوضعية التي لاصلة لها بالشريعة الاسلامية في الغالب، وأما قوانين الأحوال الشخصية التي وضع هذا الموظف نفسه قاضيا فيها، بدلا من الفقيه الجامع للشرائط، ففيها مخالفات كثيرة للقرآن وللسنة، كهذه الفقرة التي تمنح هذا الموظف المسمّى قاضيا صلاحية منع الزواج، الذي أحلّه الله تعالى ضمن الضوابط المنصوصة شرعا).

6ـ كل من أجرى عقدا بالزواج بأكثر من واحدة خلافا لما ذكر في الفقرتين 4و5 (يقصدون خلافا لإذن القاضي وخلافا لشرط العدالة الواجب) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بالغرامة (ولا ندري ما هي الولاية المطلقة الممنوحة لهذا الموظف ـ القاضي ـ لكي يحكم بحبس الناس وايداعهم خلف القضبان كل هذه المدة بسبب عدم أخذ اذنه في زواج على سنة الله ورسوله، بينما لايحرك القانون ساكنا لمنع آلالاف من حالات الزنا التي تحصل في كل يوم في الملاهي والحانات وفي مواخير الرذيلة التي يرعاها القانون ضمن مواد قانوية مقدسة!!! وأما بخصوص عدم توفر شرط العدالة، فليس الحل بحبس الزوج، فلو حبسناه الف عام هل سيصير غنيا ليعدل؟؟ ثم ما ذنب زوجتيه وهو في داخل السجن؟؟؟).

المادة (10)

5- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد على سنة او بغرامة… كل رجل عقد زواجا خارج المحكمة (ما أعظمها من جريمة أن يعقد الرجل المسلم العاقل الرشيد على امرأة مسلمة محترمة عاقلة رشيدة وبموافقة أهلها وعشيرتها وعلى سنة الله ورسوله!!!) وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن خمس سنوات اذا عقد خارج المحكمة زواجا اخر مع قيام الزوجية (إنا لله وإنا إليه راجعون، أي تعسف فرنسي علماني هذا، خلافا لشريعة نبينا الخاتم محمد ـ صلى الله عليه وآله ـ التي أحلّت الزواج ضمن الضوابط العقلية والعرفية والشرعية، فلماذا نحبس المتزوجين ولا نحاسب الزناة وأصحاب العلاقات الشاذة والمحرمة).

المادة (25)

2– لا تلزم الزوجة بمطاوعة زوجها، ولا تعتبر ناشزا، اذا كان الزوج متعسفا في طلب المطاوعة، ويعتبر من قبيل التعسف والاضرار بوجه خاص ما يأتي:

أ– عدم تهيئة الزوج لزوجته بيتا شرعيا يتناسب مع حالة الزوجين الاجتماعية والاقتصادية (ولاندري أيّ تعسف هنا؟؟ فهذه الفقرة مخالفة للعرف العراقي وللشرع المقدس، فلا يقال للخاطب في مجتمعنا أنه يجب عليك توفير بيت للزوجة، بل يجب توفير سكن مناسب، وهذا السكن إما أن يكون غرفة في بيت أهله، أو بيتا مشتركا مع أخيه مثلا، أو بيتا كاملا مستقلا، ومعظم أمهاتنا ونسائنا عشن في البدء في غرفة أو في مساكن مشتركة، وعندما يفتح الله على الأزواج فانهم يبنون فيما بعد بيوتا أو يشترونها، فلماذا يقول القانون الوضعي لايجب على الزوجة أن تطيع زوجها إذا لم يوفر لها بيتا مستقلا، وصار يعتبره متعسفا؟!! إن هذا التشدد يؤدي إلى منع الزواج، وتفكيك الأسر، والتشجيع على طلب الطلاق).

ب – اذا كان البيت الشرعي المهيأ بعيدا عن محل عمل الزوجة، بحيث يتعذر معه التوفيق بين التزاماتها البيتية والوظيفية (سبحان الله، فهذه الفقرة تقول: حتى إذا وفر الزوج لزوجته قصرا مهيبا، فإن من حقها عدم مطاوعته مادام هذا القصر بعيدا عن محل عملها!!!!).

جـ – اذا كانت الاثاث المجهزة للبيت الشرعي لا تعود للزوج (وهذا من العجائب أيضا. فالفقرة تقول: إن من أعطى زوجته مهرها كاملا، واسكنها في بيت كبير، ثم استعان بأثاث أبيه أو أخيه أو زميله، فالقانون يعلن أنه لا تُلزم زوجته بطاعته أبدا ولا تعد ناشرا لو خالفته!!!).

المادة (43)

أولا – للزوجة طلب التفريق عند توفر احد الاسباب الاتية:

1- اذا حكم على زوجها بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث سنوات فاكثر ولو كان له مال تستطيع الانفاق منه (وهذا من العجائب أيها السادة، وهو أن يدفع القانون العلماني الوضعي الزوجة الآمنة المستقرة إلى طلب التفريق، لمجرد أن زوجها وسندها تعرض لعقوبة السجن ـ وربما يكون مظلوما ـ بدلا من تصبير زوجته وحثها على الوفاء لزوجها والالتزام بالميثاق الغليظ المبرم بينهما أمام الله والمجتمع).

فلماذا نترك شريعة الله ونتبرع من جيوبنا بشريعة خرقاء تحكم حياة البشر؟ واكتفي بهذا المقدار من الوقفات على قانون الأحوال الشخصية.