النهضة البيضاء (هدنة الإمام الحسن نظرة في الأسباب)

341

النهضة البيضاء

(هدنة الإمام الحسن نظرة في الأسباب)

السيد محمد رضا شرف الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد المصطفى واله النجباء واللعن على اعدائهم الاشقياء

وبعد.. فهذه السطور هي نتاج بحث تكونت اولياته منذ قرابة العقدين من الزمن وقد تبلور في مطلع الثلاثينات بعد الالف والاربعمائة للهجرة حيث القيت نبذة منه عبر الفضائيات وغيرها من المنصات بين عام ١٤٢٩ للهجرة الى العام الماضي غير مستعين بغير الله ولا متوسل اليه الا بمحمد و اله صلوات الله عليهم

 الشرائع بإسناده عن الباقر عليه السلام حينما استنكر بعضهم فعل الإمام الحسن عليه السلام: ((أسكت فإنه أعلم بما صنع، لولا ما صنع لكان أمر عظيم)).

في البداية

إننا لنعذر الذين لا يستطيعون تصور المرامي السامية لإمامنا السبط المنتجب وغيره من أئمة الهدى، كيف؟ وهؤلاء هم أتباع المتهالكين على السلطة المتناحرين عليها.

هم أبناء معسكر يرى أصالة المغالبة وينيط شرعية الحاكمية بالغلبة على السلطة لا يرى للنص الشرعي والتنصيب الإلهي سهما في التعيين ولا لمنطق الكفاءات دورا في التقديم.

أما نحن فأبناء مدرسة كرّست هذين الملاكين، ترى أن الدور الرئيسي للإمام هو هداية البشرية والتي يضحى بكل غال ونفيس من أجلها أما السلطة فهي وسيلة لا غاية يمكن تركها إذا كان في تركها تحقيق الهدف الأساس.

هؤلاء هم أبناء من أنكر على رسول الله هدنته في الحديبية فلم يرضه قول النبي ولم تسكن فورته حتى جاء صاحبه فأقنعه!!!!

وما أشبه الموقف الحسني في يوم ساباط بالموقف النبوي في الحديبية ولنا مقارنة بين الموقفين قد ننشره وما أشبه الهرطقات في ذلك اليوم من قبل المتبوع بهرطقات التابعين في يومنا هذا.

ومن هذا المنطلق لم أعرض ما يلي محاججة لهؤلاء وإنما أعرضه خدمة للعقلاء الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

إن ما سأتعرض له هو جزء من بحث مطوّل عنونته بالعنوان المدوّن أعلاه،

1- تصدع المجتمع الإسلامي:

تاريخ دمشق ج13 ص267، تهذيب الكمال للمزي ج6 ص247، سير أعلام النبلاء ج3 ص265، تهذيب التهذيب لابن حجر ج2 ص259:(إنّي قد رأيت رأياً وإنّي أحبُّ أن تتابعَني عليه. قال: قلت ما هو؟ قال رأيت أن أعمدَ إلى المدينة فأنزلها وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة وسفكت فيها الدماء وقطعت فيها الأرحام وقطعت السبل وعطلت الفروج يعني الثغور).

2-  عدم خلوص نية الكثيرين من جيشه في حماسهم:

السيد ابن طاوس الملاحم والفتن 362، سير أعلام النبلاء للذهبي ج3 ص269:(ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم، وإنما كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم في منتدبكم إلى صفين، دينكم أمام دنياكم، فأصبحتم اليوم دنياكم أمام دينكم، ألا وإنا لكم كما كنا ولستم كما كنتم لنا، أصبحتم بين قتيلين: قتيل بصفين تبكون له، وقتيل بالنهروان تطلبون منا ثأره، والباكي خاذل، والباقي ثائر، ومعاوية يدعونا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة، فإن أردتم الموت، رددناه وحاكمناه إلى الله بظبات السيوف، وإن أردتم الحياة، قبلناه، وأخذنا لكم بالرضى فناداه الناس من كل جانب: البقية البقية يا بن رسول الله…ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك).

3-  عدم رغبة الكثيرين من جيشه بالحرب:

(…فناداه الناس من كل جانب : البقية البقية يا بن رسول الله).

مناقب ابن شهر آشوب:(…وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، وقد رأيت أن أسالمه وأن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الامر وان ادرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين).

4-  الحفاظ على خواص شيعته الفدائيين.

(إني رأيت هوى عظم الناس في الصلح، وكرهوا الحرب، فلم أحب أن أحملهم على ما يكرهون، فصالحت بقيا على شيعتنا خاصة من القتل، فرأيت دفع هذه الحروب إلى يوم ما، فإن الله كل يوم هو في شأن).

بحار الأنوار: (فنظرت لصلاح الأمة، وقطع الفتنة، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، وتحاربوا من حاربت، فرأيت أن أسالم معاوية وأضع الحرب بيني وبينه، وقد بايعته، ورأيت أن حقن الدماء خير من سفكها ولم أرد بذلك إلا صلاحكم وبقاءكم، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين…وإني لم أفعل ما فعلت إلا إبقاء عليكم) وعن أبي سعيد عقيصا قال : قلت للحسن بن علي ابن أبي طالب: (يا ابن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته، وقد علمت أن الحق لك دونه وأن معاوية ضال باغ؟ فقال: يا با سعيد ألستُ حجة الله تعالى ذكره على خلقه ، وإماما عليهم بعد أبي عليه السلام ؟! قلت: بلى. قال: ألستُ الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولأخي : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا؟! قلت: بلى. قال: فأنا إذن إمام لو قمت، وأنا إمام إذا قعدت، يا با سعيد، علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله لبني ضمرة وبني أشجع، ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية، أولئك كفار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل. يا با سعيد، إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يُسفَّهَ رأيي فيما أتيتُهُ من مهادنة أو محاربة، وإن كان وجهه الحكمة فيما أتيته ملتبسا. ألا ترى الخضر  لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى فعله، لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي، هكذا أنا سخطتم عليَّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه، ولولا ما أتيتُ لما تُركَ من شيعتنا على وجه الأرض أحدٌ إلا قُتل). تحف العقول لابن شعبة الحراني ص307:

وصية الإمام الصادق  لمؤمن الطاق محمد بن النعمان الكوفي: (اعلم أن الحسن بن علي عليهما السلام لما طعن واختلف الناس عليه سلم الامر لمعاوية فسلمت عليه الشيعة عليك السلام يا مذل المؤمنين . فقال عليه السلام : ” ما أنا بمذل المؤمنين ولكني معز المؤمنين . إني لما رأيتكم ليس بكم عليهم قوة سلمت الامر لأبقى أنا وأنتم بين أظهرهم ، كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها وكذلك نفسي وأنتم لنبقى بينهم “).

5-  التواصل مع القاعدة الشامية:

من خلال انفتاح بلاد الشام على العراق والحجاز ليتسنى للوافدين من القوافل وغيرها الوقوف على الأنموذج الصحيح للإسلام الأصيل.

حيث تفرغ  للقاعدة مستصلحا حالها من الجهة المعرفية والسلوكية والتكافل الاجتماعي من خلال عطاياه ونجدته للملهوفين ومسيرته في موسم الحج واتصال أهل الشام به.

 

6-  كشف الزيف عن الوجه الأموي: حيث جاء في كلامه ما مفاده: ارادةً لإصلاح الأمة وحقنا لدمائها وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع الى حين.

وفي كتاب له الى معاوية:(أما بعد.. فان خطبي انتهى إلى اليأس من حق أحييه وباطل اميته وخطبك خطب من انتهى إلى مراده ، وإنني اعتزل هذا الامر وأخليه لك وإن كان تخليتي إياه شرا لك في معادك ولي شروط أشرطها لا تبهظنك ان وفيت لي بها بعهد ولا تخف ان غدرت وكتب الشرط في كتاب آخر فيه يمينه بالوفاء وترك الغدر وستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممن نهض في الباطل أو قعد عن الحق حين لم ينفع الندم والسلام).

7- دفع تهمة كون الصراع على السلطة.

أبو روق الهمداني ثنا أبو العريف قال:

 كنا في مقدمة الحسن بن علي اثني عشر ألفا تقطر أسيافنا من الحدة على قتال أهل الشام وعلينا أبو العمر طه فلما أتانا صلح الحسن بن علي ومعاوية كأنما كسرت ظهورنا من الحرد والغيظ فلما قدم الحسن بن علي الكوفة قام إليه رجل منا يكنى أبا عامر سفيان بن الليل فقال السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال الحسن لا تقل ذلك يا أبا عامر لم أذل المؤمنين ولكني كرهت ان أقتلهم في طلب الملك.

8- سد باب الاغتيال العقيم أو قيام العدو بعملية كوماندوس تكون نتيجتها تسليم الإمام للعدو فيقتل صبراً ذليلاً دون نتاج أو يمن عليه بالإفراج عنه يوما بيوم الفتح.

بحار الأنوار عن الاحتجاج: ..والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما . فوالله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسيره أو يمن علي فتكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر، ومعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت .

 

9- إرساء أسس الجهاد السلمي.

10- التمهيد لنهضة الطف.

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا)

عن أبي جعفر عليه السلام قال : والله للذي صنعه الحسن ابن علي عليه السلام كان خيرا لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس، والله لقد نزلت هذه الآية ” ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة”  إنما هي طاعة الامام  وطلبوا القتال فلما كتب عليهم القتال مع الحسين عليه السلام قالوا: ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أرادوا تأخير ذلك إلى القائم.