الإمام جعفر الصادق “ع” ودوره في الحياة / الشيخ عبد الحافظ البغدادي

50

نتكلم في هذا المجلس المبارك عن حياة الإمام جعفر الصادق {ع} لننهل من حياته الطيبة مفاهيم اسلامية وثقافة تخص معنى الامامة والاثني عشرية واسم الجعفرية ولماذا سمي الشيعة باسم جعفر الصادق{ع}.

لماذا يسمى الشيعة الاثنا عشرية باسم { جعفرية}..؟

الجواب يطلق على الشيعة هذا الاسم لأنهم أتباع الامام علي{ع} وأولاده المعصومين (ع)، جاء في الصحاح للجوهري ج4 شيعة الرجل أتباعه وأنصاره. والمعروف عن الشيعة هم اتباع الامام علي بن ابي طالب{ع} اما تسميتهم بالجعفرية جاء هذا الاسم في أيام ظهور المذاهب في بداية الدولة العباسية . لان المذاهب لم تكن موجوده في العهد الاموي .

وكانت تماما في عصر الإمام جعفر الصادق (ع) فكان من يتبع فكر عالم فقيه يسمى باسمه , مثل احناف كونهم يعتقدون بصحة امامة ابي حنيفة . والمالكية يتبعون الفقيه مالك والحنابلة يتبعون احمد بن حنبل. فسموا كل أهل مذهب باسم الإمام الذي يتزعمهم ويأخذون تعاليم دينهم منه , وبما ان اهل البيت {ع} عاشوا في ظروف امنية صعبة وقفت كل القوى الفاسدة ضدهم. لذلك لم يسمي احد نفسه باي منهم .

ولكن حين سقطت الدولة الاموية الفاسدة, وانشغل الحكام العباسيون بتوطيد حكمهم , استغل الامام جعفر الصادق{ع} فرصة تراخي السلطة عن اهل البيت{ع} فانتقل من المدينة للعراق وفتح جامعة الكوفة , وهذا الامر يدعو للتفكر حين يؤكد الائمة المعصومون على حضورهم في العراق.

والتاريخ يشهد بذلك واول من نقل العاصمة من المدينة للعراق هو الامام امير المؤمنين{ع} ثم ان الامام الحسين{ع} اختار ارض العراق منطلقا لثورته. وهو يعلم تاييد اهل العراق لموقفه . ثم الامام جعفر بن محمد الصادق{ع} انطلقت دروسه من جامع الكوفة بالعراق , وبهذا يكون اهل العراق اول من اطلق عليهم تسمية جعفرية .

** متى ولد مُصطلح ” الشيعة “

الامر يرجع إلى عهد الرسول{ص} هو الذي استخدم الاسم أول مرة لأتباع الامام علي{ع}كانت نخبة مميزة من صحابة الرسول( ص)أمثال: سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر، والمقداد، يحملون لقب شيعة علي{ع} في أيام الرسول لحبهم وولائهم لعلي حسب توجيهات الرسول بحق علي.!! .

*ــ إلى هذه الحقيقة تشير الأحاديث المتواترة التي ذكرها المحدثون والمفسرون, نكتفي بذكر مثال واحد منها ما رواه ابن حجر العسقلاني عن ابن عباس قال : لما أنزل الله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾ قال رسول الله (ص) لعلي (ع) :خير البرية أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، و يأتي عدوّك غِضابا مقمحين ” اذن كلمة شيعة هم أتباع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) الذين صمدوا عقائديا في إتِّباع الأئمة المعصومين من ذرية علي (ع) .

**اما نسبة المذهب إلى الامام جعفر الصادق ( ع) لأنه لم تتوفر الظروف الملائمة لطرح أفكار أئمة أهل البيت (ع) حين منع كتابة الحديث . وعدم ذكر مناقب اهل البيت {ع} نعم برزت معالم التشيع في عصر الإمام علي{ع} حين كان يطرح افكاره العقائدية والشرعية على المنبر, ثم في زمن ولديه الحسنين (عليهما السلام ) ثم حفيده علي بن الحسين . كما توفرت في عهد الإمام الباقر(ع) فرص ضيقة

منها قام الإمام الباقر (ع) بخدمة العالم الإسلامي، فقد حرر النقد من تبعية الإمبراطورية الرومية، حيث كان النقد يصنع في بلاد الروم ويحمل شعارهم” الاب الابن الروح” فجعله الإمام نقدا اسلاميا يحمل الشعار الإسلامي.

والسبب في ذلك: هو أن عبد الملك بن مروان نظر إلى قرطاس طرز بمصر فأمر بترجمته إلى العربية، فوجد عليه الشعار المسيحي: الأب والابن والروح. فأنكر ذلك، وكتب إلى عامله في مصر عبد العزيز بن مروان بإبطال ذلك وأن يامر المطرزين للثياب والقراطيس أن يطرزها بشعار التوحيد، ويكتبوا عليها: (شهد الله أنه لا إله إلا هو). وكتب إلى عماله في الآفاق بإبطال ما في أعمالهم من القراطيس المطرزة بطراز الروم، ومعاقبة من وجد عنده شيئاً بعد هذا النهي، وقام المطرزون بكتابة ذلك، فانتشرت الاوراق في الآفاق، وحملت إلى الروم.

لما علم ملك الروم غضب وهدد عبد العزيز بن مروان أن عمل القراطيس بمصر، وسائر ما يطرز إنما يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته، فاختر أيهما شئت وأحببت، وقد بعثت لك بهدية تشبه محلك، وأحببت أن تجعل رد ذلك الطراز إلى ما كان عليه حالة أشكرك عليها وتأمر بقبض هدية.لما قرأ عبد الملك الرسالة عرف انه أنه لا جواب عنده ورد الرسول لدولته ، فكتب ملك الروم إلى عبد الملك يتهدده ويتوعده.

لما قرأ عبد الملك التهديد ضاقت عليه الأرض، فجمع الناس، وعرض عليهم الأمر فلم يجد عند أحد رأياً حاسماً. أشار عليه أحدهم ..قال له: إنك تعلم المخرج من هذا الأمر، ولكنك تتعمد تركه، فقال عبد العزيز من هو ويحك فقال (عليك بالباقر من أهل بيت النبي (ص) فكتب من فوره إلى عامله بالمدينة يأمره بأشخاص الإمام ويقوم برعايته وخرج الإمام من المدينة إلى دمشق.

ولما وصل إليها استقبله عبد الملك الاموي، وعرض عليه الأمر . فامر الامام ان يسكوا نقدا ويكتبوا عليه وزنا الى حد الثلاثين درهما وكتب على كل صفحة شعارا اسلاميا. من جهة كتبوا لا اله الا الله .

وفي الجهة الاخرى كتبوا ان محمدا رسول الله.فكان العالم الإسلامي مدين للإمام الباقر بما أسداه من الفضل في تحرير النقد الإسلامي وإنقاذه من تبعية الروم وجعله مستقلاً بنفسه يصنع في البلاد الإسلامية ويحمل الشعار الإسلامي ويتعامل به جميع المسلمين في شتى الأقطار الإسلامية ..

وتوسعت من بعده ظروف الامام جعفر  الصادق (ع)لانه عاش المرحلة الانتقالية بين دولتين ظالمتين ، سقوط الدولة الأموية من جانب و قيام الدولة العباسية من جانب آخر الأمر الذي اتاح له القيام بطرح الفكر الاسلامي الاصيل المتمثل في مدرسة أهل البيت (ع) .

ومن إيجابيات هذه المرحلة إنشغال أبو العباس السفاح أول حكَّام بني العباس عن الشيعة و عن أهل البيت (ع) بملاحقة بني أمية ، و تمكن الإمام الصادق (ع) من إستغلال الفرصة ونشر العلوم الإسلامية وتربية عدد كبير من العلماء الفقهاء و المفسرين و المتكلمين

**.يقول الحسن بن عليّ الوشَّاء : أدرك في ( مسجد الكوفة ) تسعمائة شيخ كلّ يقول حدّثني جعفر بن محمّد .وجمع أصحاب الحديث والرواة عنه من الثقات ـ على اختلاف آرائهم و مقالاتهم ـ فكانوا أربعـة آلاف رجل .هكذا استغلّ الإمام الفرصة لنشر أحاديث وعلوم جدّه (ص) وآبائه ( ع) فتربّى على يديه آلاف المحدّثين و الفقهاء.

و بما أن مثل هذه الظروف الملائمة لم تتوفر لأي واحدٍ من آبائه أو أبنائه فإن المذهب الشيعي إزدهر في ذلك العصر فعُرف منذ ذلك العصر بالمذهب الجعفري، و ما هو في حقيقته إلا مذهب علي و أهل بيته (ع) ، إلا أن تسميته بالجعفري كون الإمام جعفر الصادق{ع}) صاحب مدرسةٍ عظيمة تكفلت ببيان السنة المحمدية الصحيحة .

** لقد كان استشهاد الإمام جعفر الصادق(ع ) من الأحداث التي مُني بها العالم الإسلامي ذلك العصر، ارتفعت الصيحة من بيوت الهاشميّين وغيرهم وهرعت الناس نحو دار الإمام ما بين صارخٍ ونائحٍ على فقد من كان ملاذاً لجميع المسلمين.

ففي اليوم الخامس والعشرين من شوال عام (148) للهجرة فُجع أهل بيت النبوّة(ص) ومحبّوهم وموالوهم برحيل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع) ذكرت الروايات أنّ أبا العباس السفاح طلب الإمام من المدينة إلى العراق ولكنّه أخلى سبيله ثم اطلقه واعاده إلى المدينة بعد ان راى كثرة شيعته في العراق .. فلا بد ان يكون قتل الامام خارج العراق.

فلمّا وصل الأمر إلى المنصور الدوانيقي اطّلع على كثرة محبي وأتباع الإمام (ع) دعاه إلى العراق وصمّم على قتله خمس مرّات أو أكثر لكنّه كان ينصرف عن عزمه في كلّ مرّةٍ وتتابعت المحن على سليل النبوّة الإمام الصادق(ع) كان المنصور الدوانيقي يستدعيه بين مدّةٍ وأخرى، ويقابله بالشتم والتهديد ولم يحترم امامته وولايته من الله . بل كان يرى الامام شبحاً مخيفاً له. .

فصمم على اغتياله غير حافلٍ بالعار والنار، فدسّ إليه سمّاً فاتكاً على يد عامله فسقاه به، ولمّا تناوله الإمام(ع) تقطّعت أمعاؤه، وأخذ يُعاني الآلام وأيقن بأنّ النهاية الأخيرة من حياته قد دنت منه.وأخذ الموت يدنو سريعاً من سليل النبوّة وفي اللّحظات الأخيرة من حياته أخذ يوصي أهل بيته بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، ويحذّرهم من مخالفة أوامر الله ثم ألقى النظرة الأخيرة على ولده الإمام موسى الكاظم(ع)، وفاضت روحه الزكية ..

فقام الإمام موسى الكاظم(ع) وهو مقطع القلب، فأخذ في تجهيز جثمان أبيه، فغسّل الجسد الطاهر، وكفّنه وبعد الفراغ من تجهيزه صلّى عليه مع مئات المسلمين. وحُمِلَ الجثمانُ المقدّس إلى مقبرة البقيع، فدُفِنَ بجوار جدّه الحسن وزين العابدين وأبيه الباقر(ع).

ونحن الليلة نعزي مولاتنا الزهراء بوفاة امامنا جعفر بن محمد عليه السلام …

نوحي على الاولاد يا زهرة الحزينة / في كربلا واحد وواحد في المدينة / تفركوا عنج وصار الشمل تبديد / واحد من جعيده كضا وواحد من يزيد / واحد مندفن عندج وواحد عنج ابعيد // الحسن مندفن يمج والمبعد حسين / لا تحسبوني للرضا في طوس ما جيت / ولا الى بغداد ما رحت وتعنيت / كلهم عليهم نوحت والجيب شكيت / اللي اندفن يمي واللي بعيدين/ منهم بسامرا ومنهم في خراسان / ومنهم بارض طيبة ومنهم بارض كوفان / واعظم عليه مصيبة المذبوح عطشان / حسين وين اللي يساعدني على حسين .. وين اللي يساعدني بدمعته / على ابني الذي حزوا ركبته / وضلت ثلث تيام جثته // اويلاه يبني الما حضرته / ولا غسلت جسمه ودفنته /