واحة – وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الأشرف

49

ارواح من الركب الحسيني  (الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام)     الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، المعروف بسيد الشهداء والمكنى بأبي عبد الله (4 ــ 61 هـ)، ثالث أئمة الشيعة. تولّى أمر الإمامة بعد استشهاد أخيه الإمام الحسن (ع) لأحد عشر عاماً حتى استشهاده في واقعة الطف يوم العاشر من محرم سنة 61 هـ. وهو ثاني أبناء الإمام علي (ع) وفاطمة الزهراء، كما أنه السبط الثاني للنبي محمد صلى الله عليه واله أسماه النبي (صلى الله عليه واله) حسيناً بعد ولادته، وأخبر أنه سوف يُقتل على يد مجموعة من أمته. وكان النبي (صلى الله عليه واله) يحب الحسن والحسين (ع) حباً شديداً، ويدعو الآخرين لحبهما أيضاً.   ويُعدّ الحسين (ع) أحد أصحاب الكساء الذين نزلت في حقهم آية التطهير وآية المباهلة. ووردت روايات كثيرة عن جدّه (صلى الله عليه واله) في فضله (ع)، منها: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة، وإنّ الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة.   وفي العقود الثلاثة التي تلت وفاة النبي (صلى الله عليه واله) لم يذكر إلا القليل من سيرة الحسين (ع)، فكان سنداً لأبيه أمير المؤمنين (ع) حينما تولّى الخلافة، وشارك في جميع مشاهد تلك الحقبة.   ووقف مسانداً لأخيه الحسن (ع) في الصلح مع معاوية. وبعد استشهاد الحسن (ع) بقي ملتزماً بالصلح، ولذلك عندما راسله شيعته وأظهروا استعدادهم في مساندته كإمام لهم للقيام بوجه حكومة بني أمية دعاهم بالصبر والتريّث لحين موت معاوية.   وقد تزامن عهد إمامة الحسين بن علي (ع) مع حكومة معاوية. وبناءً على ما ورد في المصادر، أنّ الإمام الحسين (ع) كان له موقف معارض لحكم معاوية، فمنه توجيه رسالة تدين معاوية على قتل حُجر بن عَدِي، كما أنه (ع) في مُجريات مساعي معاوية لاستخلاف ولده يزيد استنكر ذلك على معاوية وأبى مبايعته، ففي مجلس حضره معاوية وآخرون، عارض فيه علانية بيعة يزيد وبيّن بعض صفات يزيد التي تدلّ على فسقه وانغماسه في الملذّات، وأكّد للحاضرين على مكانته وحقه (ع) بالخلافة والإمامة. ومن أهم المواقف السياسية المعارضة للسلطة الحاكمة هي الخطبة التي ألقاها الإمام (ع) في منى. ورغم هذا ورد أنّ معاوية كان في الظاهر يكنّ كامل الاحترام للإمام الحسين (ع) يتبع في ذلك الخلفاء الثلاث.   بقي الحسين (ع) على موقفه الرافض لبيعة يزيد حتى بعد هلاك معاوية واعتبرها غير شرعية، فبعدما أصدر يزيد أمراً بأخذ البيعة من الحسين (ع) وقتله في حالة امتناعه عنها، خرج الحسين (ع) مع أهل بيته من المدينة في اليوم الـ28 من رجب سنة 60 هـ متجهاً إلى مكة.   وفي فترة إقامته بمكة استلم رسائل كثيرة من أهل الكوفة تدعوه فيها بالقدوم إليهم حتى يبايعوه وأن يسمعوا له ويطيعوه، فأرسل لهم ابن عمه مسلم بن عقيل سفيرا عنه ليعرف مدى مصداقية دعواتهم له، فلما أرسل مسلم رسالة يخبر الإمام الحسين (ع) بصدق دعوات الكوفيين والبيعة له غادر الحسين (ع) مكّة متّجهاً إلى الكوفة في الـ8 من ذي الحجة وذلك قبل أن يطّلع على نبأ نكث الكوفيين عهودهم واستشهاد مسلم بن عقيل على يد عبيد الله بن زياد.   كان ابن زياد واليا على الكوفة عندما كان الحسين (ع) قادماً إليها، فلما وصل هذا الخبر إلى ابن زياد أمر بجيش يمنع الحسين (ع) عن مسيرة تقدمه نحو الكوفة، فأجبر الحرّ بن يزيد _وهو على رأس ألف فارس_ الحسين (ع) أن يعدل عن الطريق، ثم النزول بأرض كربلاء، فلمّا تجمّعت الجيوش بقيادة عمر بن سعد محاصرة ركب الحسين (ع) دارت حرب غير متكافئة في يوم عاشوراء بين معسكر الحسين (ع) (72 رجلاً) وجيش ابن سعد، مما أدّت إلى مقتل الحسين (ع) وأصحابه جميعاً. ثم أُخذت النساء والأطفال ومعهم الإمام السجاد (ع) الذي كان وقتها مريضاً سبايا، وأرسلوا إلى الكوفة ومنها إلى الشام. وبقيت أجساد الشهداء على صعيد الأرض حتى دفنهم بنو أسد في 11 أو على رواية في 13 من محرم.   اختلفت الآراء حول ما قام به الإمام الحسين (ع) في حركته من المدينة إلى كربلاء؛ أكانت هي مسعى لتشكيل الحكومة أو كانت مبادرة لحفظ النفس من الغيلة والقتل؟ فاستشهاد الحسين بن علي (ع) ترك أثراً عميقاً في نفوس المسلمين والشيعة بالخصوص، واستلهمت من حركة الحسين (ع) حركات مناهضة للسلطة مما أدّت إلى توالي الثورات ضد الحكومة والسلطات الحاكمة المتعاقبة.   تأسّت الشيعة بأئمتهم في إحياء ذكرى الحسين (ع) والاهتمام به، وذلك بإقامة مجالس العزاء والبكاء، خاصّة في شهري محرم وصفر. وتحظى زيارة الإمام الحسين (ع) في روايات المعصومين عليهم السلام بالتأكيد البالغ، حيث صار مرقده مزارا للشيعة على مدار السنة.   إن الحسين بن علي (ع) يحظى بمكانة رفيعة عند الشيعة فإنه سيد شباب أهل الجنة، وثالث أئمة أهل البيت، بل إنه يتمتع باحترام وتقدير أهل السنة أيضاً، وذلك بسبب جملة من الفضائل التي وردت على لسان رسول الله صلّى الله عليه واله في حقه، وموقفه من حكم يزيد. وقد جُمعت أقوال الحسين (ع) وأحاديثه، وأدعيته، ورسائله، وأشعاره وخطبه في كتابين هما موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع) وكتاب مسند الإمام الشهيد، وألّفت كتب عديدة حول سيرته الذاتية وحياته (ع)، في ضمن موسوعات، أو تحت عنوان سيرته الذاتية (ع)، أو مقتله أو دراسات تاريخية حوله أيضاً.   مكانته الحسين بن علي (ع) هو ثالث أئمة الشيعة، وابن الإمام الأول وسبط رسول الله (صلى الله عليه واله). وردت في المصادر الإسلامية روايات كثيرة عن فضائله، وله مكانة خاصة لدی الشيعة، كما يحظی باحترام أهل السنة أيضاً.   في المصادر الحديثية والتاريخية ذكرت روايات الفريقين شيعةً وسنةً إنّ الحسين بن علي (ع) كان أحد أصحاب الكساء، وأحد أهل البيت (ع) الذين نزلت في حقهم آية التطهير. وكان حاضراً في واقعة المباهلة مع نصارى نجران،[٢٤] وكان هو وأخوه الحسن (ع) مصداقاً لكلمة أبناءنا في آية المباهلة.   وبعد استشهاد الإمام الحسن (ع) أصبح الحسين (ع) زعيم قومه، مع أنّه هناك أشخاصاً أكبر منه سناً في بني هاشم، إلاّ أنّ الحسين (ع) كان أعظم شأناً وأوجههم؛ فأورد اليعقوبي في تاريخه، أنّ معاوية قال لابن عباس بعد أحداث استشهاد الإمام الحسن (ع): ستكون بعد ذلك كبير قومك. فردّ عليه: ما بقي أبو عبد الله فلا.[٢٦] وكما ورد في بعض الروايات كان بنو هاشم يشاورون الحسين (ع) ويقدمون رأيه على سائر الآراء. وورد أنّ عمرو بن العاص كان يقول إنّ الحسين (ع) أكثر الأشخاص حباً عند أهل السماء.[   في الثقافة الشيعية أضحى شخص الإمام الحسين (ع) بعد استشهاده (سنة 61 للهجرة)، في الأوساط الشيعية وغيرها، رمزا لمطالبة الحق وعنوانا للشجاعة والشهادة، وقد غلبت الصفات المذكورة، الكثير من الصفات التي وردت بحقه في الروايات.ولواقعة قتل أبي عبد الله الحسين (ع) أثر بليغ في التأريخ عامة وفي نفوس الشيعة خاصة؛ باعتبارها أول سابقة خطيرة هُتك فيها حرم الرسول صلى الله عليه واله وأضحت نهضته أيضا رمزا لمحاربة الاضطهاد وانتصار الدم على السيف وإحياء للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعنوانا لامعا للتضحية والبسالة.   وكان لاستشهاد الحسين (ع) الأثر الكبير في نفوس محبي أهل البيت (ع)، حيث ظنّ البعض بأنّ الطائفة الشيعية بدأت بالظهور بعد النهضة الحسينية. ونشهد طوال التأريخ الإسلامي أن حدثت ثورات على غرار ثورة الحسين (ع) رافعة شعار “يا لثارات الحسين”.   يحتلّ شهري محرم وصفر مكانة ممتازة عند الشيعة، لا سيما في أيام تاسوعاء وعاشوراء والأربعين الحسيني، ففي هذه الأيام تقام مجموعة من الشعائر إحياء لذكرى النهضة الحسينية. وكلما شرب الشيعة الماء يذكرون عطش الحسين (ع) ويسلمون عليه، اقتداءً بسيرة أئمتهم في ذلك. واقعة الطف   إنّ واقعة الطف التي أدّت إلى استشهاد الإمام (ع) وأصحابه، تعد منعطفاً هاماً في حياته. وبناءً على بعض الروايات الواردة أنّ الإمام الحسين (ع) قبل أن يتجه إلى العراق كان على علم بأنّه سوف يقتل. ورد في كتاب اللهوف أنّ الإمام الحسين (ع) قبل أن يغادر المدينة رآى جدّه رسول الله (ص) في المنام وأخبره فيه: “إنّ الله قد شاء أن يراك قتيلاً”. ، وهذه الواقعة حدثت لامتناعه (ع) عن بيعة يزيد.   قال الإمام الحسين (ع): وعلى الإسلام السّلام إذ قد بُليت الأمّة براعٍ مثل يزيد   الخوارزمي، مقتل الخوارزمي، 1423 هـ، ج 1، ص 268. فإنّ الحسين (ع) الذي كان متجهاً نحو الكوفة بدعوة من وجوهها، واجهه الحرّ بن يزيد في منطقة ذو حسم، فاضطر إلى تغيير مسيرة حركته عن الكوفة، وأن يتجّه نحو كربلاء.وورد في المصادر التاريخية، إنّ ركب الحسين (ع) حلّ في كربلاء (الطف) في الـ 2 من محرم سنة 61 للهجرة، وقد حاصرهم جيش الحرّ من كل مكان.وفي اليوم التالي وصل أربعة آلاف مقاتل بقيادة عمر بن سعد إلى كربلاء لمواجهة الحسين (ع). وقد تمت عدّة محادثات بين الحسين (ع) وعمر بن سعد، لكنّ ابن زياد والي الكوفة الذي نصّبه يزيد من أجل مواجهة الحسين (ع)، خيّر الحسين (ع) عبْرَ قائد جيشه عمر بن سعد بين البيعة مع يزيد أو الحرب.   ففي عصر التاسع من محرم استعد جيش بن سعد للهجوم على معسكر الإمام (ع)، لكنه (ع) طلب منهم أن يُمهلوه لِليلَة واحدة، ليانجي ربه.فقد خطب بين أصحابه ليلة عاشوراء، وأكّد لهم أنّهم في حلٍّ من بيعته، وأذن لهم أن يغادروا المكان وأن ينجوا بأنفسهم، لكنّهم أكّدوا له بالوفاء والوقوف معه حتى الموت.   بدأت المعركة في صباح يوم عاشوراء، فاستشهد جلّ أصحاب الإمام الحسين (ع) حتى ظُهرَ ذلك اليوم.وفي خلال الحرب انضم الحرّ بن يزيد الرياحي الذي لم يكن يتوقع نشوب هذه الحرب إلى معسكر الحسين (ع).   فبعد أن استشهد الأصحاب، بدأ أهل بيته (ع) وفي مقدمتهم ابنه علي الأكبر بمنازلة الجيش،وقد وقع واحداً بعد آخر في ساحة الحرب. ثم نزل الحسين بن علي (ع) في المعركة، واستشهد في عصر يوم عاشوراء وقُطع رأسه على يد شمر بن ذي الجوشن وعلى رواية ذبحه سنان بن أنس، وأُرسل رأس الحسين (ع) إلى ابن زياد في اليوم ذاته.   فبعد أن استشهد الحسين (ع) امتثل عمر بن سعد لأوامر ابن زياد وأمر 10 من الخيالة؛ ليطؤوا جثمانه (ع). فسُبيت النساء والأطفال ومعهم الإمام علي بن الحسين (ع) وكان وقتها مريضاً، فأُرسلوا مكبّلين إلى الكوفة ومنها إلى الشام.   ففي اليوم 11،من المحرم وبناء على رواية في 13 منه دفنت قبيلة بني أسد جثمان الحسين (ع) ومعه 72،من أصحابه، وفي خبر آخر أن الإمام السجاد (ع) كان في كربلاء، ودَفن أباه (ع)، وسائر الشهداء.   نظرات حول ثورة الحسين (ع) وإرهاصاتها تختلف الرؤى حول غايات ما قام به الإمام الحسين (ع) من تحرّك بدأه بمغادرة المدينة نحو مكّة ومنها إلى الكوفة انتهاءً إلى استشهاده في كربلاء. ويعتقد البعض کالشيخ علي بناه الاشتهاردي: إنّ هذا التحرك لم يكن بقصد المواجهة والنهوض بوجه السلطة الحاكمة، بل كان من أجل الحفاظ على النفس.والبعض من المتقدمين كالسيد المرتضى يرى أنّ الحسين (ع) قام بدافع تأسيس الحكومة.ويؤيد من المعاصرين هذا الرأي ويقويه صالحي النجف آبادي في كتابه شهيد جاويد (الشهيد الخالد) أيضاً. ومنهم من خالف هذا الرأي كالشيخ المفيد، والسيد بن طاووس والعلامة المجلسي.   إنّ نهوض الإمام الحسين (ع) بوجه حاكم زمانه أدّت إلى صحوة جماهيرية، وما أن قُتل الحسين (ع) حتى بدأت الحركات الثورية والاحتجاجية ضد حكومة بني أمية واستمرت لسنوات. فإنّ أول من قام بالمعارضة هو عبد الله بن عفيف الذي واجه ابن زياد،   والثورات التي تلت استشهاد الحسين بن علي (ع) هي ثورة التوابين، وثورة المختار وثورة زيد بن علي وثورة يحيى بن زيد. ثم حدثت ثورة أبي مسلم الخراساني الذي رفع شعار يا لثارات الحسين (ع) واستنهض همم الناس ليحشّد أكثر عدد منهم ضد الحكومة الأموية

اقرأ المزيد على الرابط : https://alhawzanews.com/news/5110