الحرية كانت درس مهم من دروس عاشوراء جسدها الامام الحسين (ع) بكل مفاهيمها وقيمها

7

الحرية كانت درس مهم من دروس عاشوراء جسدها الامام الحسين (ع) بكل مفاهيمها وقيمها، حيث سعى هذا القائد الشجاع الذي احطت به جيوش الكفر والاحاد الى ان يمنح مقاتليه الحرية الكاملة في القتال او الرحيل، ففي ليلة العاشر من المحرم وفي لقاء خاص أذن الإمام الحسين (ع) لأصحابه أن ينصرفوا عنه، وخاطبهم قائلاً: ألا وإني أظن يومنا من هؤلاء غداً وإني أذنت لكم، فانطلقوا جميعاً في حِل ليس عليكم مني ذمام، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، فجزاكم الله جميعاً خيراً، وتفرقوا في سوادكم ومدائنكم فإن القوم إنما يطلبونني، ولو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري، حسبكم من القتل بمسلم، اذهبوا قد أذنت لكم. وهنا قام سعيد بن عبداللَّه الحنفي ليعلمنا درساً اخرا في الشجاعة والوفاء حين قال: واللَّه لا نخلّيك حتى يعلمَ اللَّهُ أنّا قد حفظنا نبيّه محمداً (ص) فيك، واللَّه لو علمت أني أُقتلُ ثمّ أحيى ثمّ أُحرق حياً ثم أذرّ يُفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلةٌ واحدة ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً. وفعلاً وفى سعيد بما قال وضمّ إلى قوله فعلاً أكسبه الثناءَ في الدنيا، وأحسن الجزاء في الآخرة، وذلك انّه لمّا صلّى الإمام الحسين (ع) الظهر صلاة الخوف، اقتتلوا بعد الظهر واشتدّ القتال ولمّا قرب الأعداء من الحسين وهو قائمٌ بمكانه تقدّم سعيد الحنفي أمام الحسين(ع) وصار هدفاً لهم يرمونه بالنّبل يميناً وشمالاً وهو قائمٌ بين يدي الإمام (ع) يقيه السهام طوراً بوجههِ وطوراً بصدره وطوراً بيديه وطوراً بجنبه فلم يصل إلى الإمام (ع) شي‏ءٌ من ذلك حتى سقط سعيد الحنفي إلى الأرض وهو يقول: اللهمّ العنهم لعنَ عادٍ وثمود، اللهمّ ابلغ نبيّك عنّي السلام وابلغه ما لقيتُ من ألمِ الجراح، فإنّي أردت ثوابك في نصرة نبيّك، ثمّ التفت إلى الإمام الحسين (ع) فقال: أَوَفَيْتُ يا ابن رسول اللَّه قال: (نعم أنت أمامي في الجنّة). اما جون مولى أبي ذرّ الغفاري فقد كان له موقف اخر خلدة التاريخ فقد وقف أمام الإمام الحسين(ع) يستأذنه في القتال فقال له الإمام (ع): (يا جون أنت في إذنٍ منّي فإنّما تبعتنا طلباً للعافية فلا تبتلِ بطريقتن)، فوقع جون على قدمي أبي عبداللَّه يقبّلهما ويقول: ياابن رسول اللَّه(ص) أنا في الرّخاء ألحسُ قصاعكم وفي الشدّة أخذلكم إنّ ريحي لنتن، وحسبي للئيم، ولوني لأسود فتنفّس عليّ في الجنّة ليطيب ريحي، ويشرُف حسبي، ويبيض لوني، لا واللَّه لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدّم الأسود مع دمائكم.