الإلحاد حياة بلا معنى

252

الإلحاد حياة بلا معنى

بقلم الشيخ : أبو إبراهيم الخفاجي

يقول ستالين، وهو احد كبار قادة الإلحاد في العالم، في فترة الحرب مع النازية، وكان قد أعدّ الجيش وعبأه في مدينة ستالين كراد، وقد فوجئ بقلة الحماس والاندفاع وعدم الذود عن المدينة المحاصرة والتضحية والاستشهاد من أجلها، همس البعض لي، أتريد هؤلاء الجند أن يستشهدوا؟ ولأي سبب؟ وما هو الدافع؟ وما هو مفهوم الجزاء والتضحية عند هؤلاء حتى يفعلوا ذلك!!

لقد نزعت كل تلك المفاهيم من عقولهم، وجرّدت أرواحهم من هذه المعاني السامية، حتى غدو كأنهم أجساد خاوية لا حياة فيها.

إنهم لا يملكون الروح حتى يشعروا بالقيم والمبادئ فيضحوا من أجلها. ولا يعتقدون بخالق حتى يطيعوه وينتظروا جزاءه في عالم آخر.

ولا يدركون وجود عالم آخر هو موطن المؤمنين المضحّين والشهداء حتى تهون الدنيا في أعينهم وتعزّ الآخرة في قلوبهم.

وبعد أن أدرك ستالين ومن معه، أنهم ارتكبوا خطأ كبيرا، بإلغاء الغيب في نفوس الناس، أمر ببث روح الإيمان من جديد، وأوقف هدم الكنائس والمساجد وتقوية روح الشجاعة والتضحية، بل وصل الأمر إلى السماح للدين أن يأخذ دوره في المجتمع، ورفض مناهضته ومنعه!

والسبب واضح، وهو محاولة إعادة المعنى للحياة، بعد أن جفت الأرواح ويبست القلوب، وأضحت صحراء لا ماء فيها ولا خضرة.

ولك أن تتصور هكذا حياة، تأكل وتشرب وتعمل وتلعب وتمارس أي شيء تريده، لكن دائما يأتي السؤال الصادم، وماذا بعد ذلك؟ ومن أجل ماذا نفعل كل ذلك؟

إما أن يكون فعل خاليا من الهدف… وإما أن يكون وراء كل ذلك هدف لهذه الحياة… وخلوها من الهدف يعتبر كابوس بشع.

إن كل المخلوقات حتى الميكروبات تعيش لأجل هدف ولها دورة حياة، فحياتها لها معنى، لأنها لها هدف…

فلماذا يعيش الإنسان عائماً في هذا الوجود من غير أن يعرف هدفه، وكأنه مجرد كتلة طريه لا تفسير لوجودها…

أو يكون لحياته معنى وهدف، ويعيش من أجل دور كبير يؤديه، ولولا ذلك لما كانت مناسبة لوجود العقل عند الإنسان فقط من بين ملايين المخلوقات…

فعقل الإنسان الذي يُعتبر أعظم ما في الوجود، وبه قام الإنسان بصنع التاريخ والحضارة، وبفضله سبر أغوار البحار ومزّق ظلمة الفضاء ليكشف أسراره، لا يُعقل أنه وجد عفواً وصدفةً وبلا تخطيط وحكمة ممن صنعه وأودعه في هذا المخلوق…

يقول أحد كبار الملحدين: إن نهاية كل ما بناه الإنسان هو الفناء، كل الفن والموسيقى والفكر والتاريخ والحضارة نهايته لا شيء. ولن يكون له قيمة، وما حياتنا إلا مسألة وقت سينتهي…

وهنا يكمن سرّ الخديعة التي يمارسها قادة الإلحاد، إنهم يقاتلون لأجل أن ينكروا الهدف والغاية، حرب ضروس منذ أمد بعيد، غائر في التاريخ والسؤال المهم لماذا؟. لماذا كل هذه الحرب؟. لماذا كل هذه المصنفات والكتب؟. لماذا كل هذه المؤسسات والأموال؟.

والحق إنهم يعتقدون ببطلان هذا القول، ويؤمنون بوجود هدف ويدافعون عنه…

فمن يحارب الله، فهو لا يحارب وهماً، وإلا كان مريضاً نفسياً، أو مجنونا، ولذا فهو يعتقد بوجوده و يؤمن بقدرته، ولكنه لا يخضع له.

يقول أحد الملحدين: (أنا في كل يوم أشعر أن للحياة مغزى)!!