غالب الشابندر وسقوطه في دائرة التضليل

394

غالب الشابندر وسقوطه في دائرة التضليل

 

علي جميل الموزاني

لم أشأ ان اكتب حول تصريحات الكاتب غالب الشابندر الأخيرة, اتجاه الشيخ اليعقوبي, ولكنني وجدت التدليس والتضليل واضحاً في كلامه, فأحببت ان اوضح ذلك للقارئ الكريم, علماً ان الشابندر يحمل مزاج خاص في قراءته لمواقف الاخرين وتقيمه للأشخاص واحياناً ما يعتدي ويتطاول عليهم وكأنه يملك الوصاية على حقوق الاخرين, ويرى نفسه بانه يملك الحقيقة المطلقة التي لا يملكها غيره, ويوجه اوامره اليهم ويدلهم على تكاليفهم وكانه راهب قد انكشفت لديه الحقائق الغيبية ناسياً تقييم نفسه ومراجعة اخطاءه ومواقفه السلبية.

قسوته على الاخرين وحدته الزائدة وثقته برأيه المفرطة اوقعته في كثير من المحاذير الشرعية والاخلاقية, لا يكاد يَفهم من يسمعه على ماذا استند في تقييمه وحكمه على الآخرين فهنالك ضبابيه في مرتكزاته ومنطلقاته الشرعية حتى في محاكماته للنصوص الدينية التي يعرضها فلا نعلم ما يُريد هل ان المصدر في تشريع القوانين هي الاحكام الوضعية او الشرعية وهل هو علماني او اسلامي او لبرالي لا نعلم, نجده في موقف اسلامي وفي آخر يبتعد عن الدين, ولا يمكن تحديد هويته.

ينخدع في بعض المظاهر الخارجية وتُوهمه الى درجة الدفاع عنها بسبب النزعة الصوفية المصطنعة التي يحبها, يذم الاخرين بأشياء ويقع فيها لا يُتعب نفسه في البحث وراء من يريد ان يحاكمه او يلصق اليه التهم والاشاعات. وخير ما وصفه الكاتب سليم الحسني في احدى مقالاته قالاً: (نعم هذا هو غالب الشابندر، وبغير هذه التناقضات والتقلبات والجنون والعبث والمشاكسة والاستقرار والاضطراب، لن يكون غالب الشابندر، سيصبح شخصاً آخر، لا يعرف الكتابة البارعة ولا يجيد طرح الفكرة المبدعة، ويفشل في اكتشاف الرؤية الفاحصة…. لقد صاغ نفسه بهذا القالب المختل، وأصر على ان يبقى فيه ما بقي حياً. ومن يريد أن يجري عليه تعديلاً لن يواجه إلا الفشل) هذا تقييمي للرجل بصورة عامة.

واما ما يخص تصريحه الآخر فقد لصق عدة تهم بالمرجع اليعقوبي وكان أسلوبه كما هو المعتاد تهكمي واستهزائي واستفزازي وفي عدة اتهامات لا وجه لها ولا مصداقية فيها, قائلاً:

  • (ثم أين كان اليعقوبي من هذا الموقف قبل سنتين, تصريحات اليعقوبي لا قيمة لها وهي جاءت متأخرة). وهو يقصد موقفه من حالات الفساد والانحراف التي تحصل في العملية السياسية وفي اوساط المجتمع.

ونقول له ان الشيخ اليعقوبي لم يكن بعيداً عنها منذ ان تصدى الى العمل الاجتماعي والديني ايام النظام السابق والى يومنا هذا, وهذا هو ديدنه وعمله وواجبه الديني ولا يحتاج الى توضيح, ففي لقاء قناة الحرة الذي اجراه سالم مشكور في الذكرى الخامسة من سقوط النظام المقبور بتاريخ 4/4/2008م, قال سماحته: (أنا هنا أتحدث كمواطن عراقي، والعراقيون لا يشعرون بأن شيئاً من الظلم قد تغيّر بدرجة ملحوظة، وأن كثيراً من المظالم والتقصيرات التي أوجبت رفض نظام صدام والوقوف في وجهه كُرِّست في النظام الحالي، مثل تقريب العشيرة وأبناء المدينة والحزب وإعطائهم المناصب العليا على حساب الكفاءة والنزاهة والوطنية ومثل الاستئثار بثروات الشعب وحرمانه من حقوقه في حياة حرة كريمة). وغيرها من الخطابات واللقاءات التلفزيونية والكلمات التي يُشخص فيها سماحته الخلل ويعطي العلاج له, وما في موسوعة خطابات المرحلة التي بلغت العشر مجلدات والتي حملتْ خطابات وتوجيهات الشيخ الى الامة وعلى كل المستويات الدينية والسياسية والثقافية والاجتماعية خير دليل يلجم المظللين والمعاندين. فراجع ذلك وتمعن به قبل ان تحكم على الاخرين من بعيد.

  • (ان مشروع الزواج من القاصرات لايزال يهز الاعصاب ويهز الضمائر, وهو إحدى التهم الموجهة الى اليعقوبي والتي تنادي بمحاكمته فقهياً) لا دخل لهذا الموضوع فيما سُئلت عنه واما إدخاله في الكلام لأجل ذر الرماد في العيون وتظليل الرأي العام ومناغمة الاطراف المناهضة لمسالة القانون الجعفري, والا فان الشيخ اليعقوبي لم يقل بزواج القاصرات والذي يروج لهذا القول فهو اما جاهل او متجاهل او مظلل ومخادع, فهذه رسالته العملية والتي يقول بها بان الفتاة تبلغ في اكمال سن الثالثة عشر, وهو سن البلوغ الشرعي للتكاليف واما أهليتها للزواج فهو خاضع الى معايير أخرى كنضوجها الجنسي وليس لسن التكليف الشرعي, واما القول بتسع سنين فهو رأي المشهور من الفقهاء وعلى رأسهم اليوم المرجع السيد السيستاني. ثم كيف لمثلك ان يحاكم فقيهاً ومرجعاً دينية مستندا في احكامه الى ادلة الشريعة, ما هذا الا الجنون بعينه.
  • (وهو اول من طرح فتنة عراقيي الداخل وعراقيي الخارج), بالتأكيد فان هذه الكلمة تثير مضاجعكم وتجعلكم في خانة الاتهام لأنكم كطبقة سياسية معارضة لم تقدموا الى العراق الا الفساد والانحراف وتشوية سمعة الدين والاسلام وما تعانيه الحوزة اليوم من اتهامات كلها بسبب احزابكم المتسلطة على الحكم طيلة هذه الاعوام, فلو كان الامر راجع لأبناء العراق وممن عانوا الويلات وناصروا مشروع الشهيد الصدر الثاني لأصبح العراق اليوم في حالة جيدة, ولكن الطبقة السياسية التي جاءت من الخارج شوهة ولوثت الاخرين حتى يأس الناس من أي عملية اصلاح حقيقة, ثم ليس الشيخ اليعقوبي وحده من يتكلم على الطبقة السياسية فهذه خطب الجمعة التي تصدر عن منبر كربلاء وباسم المرجعية العليا دائما ما تعرض بالحكام السياسيين الذين جاءوا من الخارج.

وفي الختام نقول ان ما تشهده الساحة الدينية والجماهيرية من تأثير لخطاب المرجع اليعقوبي في نفوس الكثيرين خصوصاً في الزيارة الفاطمية ولدا حنقاً وحسداً لدى البعض مما دعاهم الى الإساءة الى الشيخ العقوبي دون أي مبرر او سبب اخلاقي او شرعي.

علي جميل الموزاني