همسات معرفيّة (القلب حرم الله)

336

همسات معرفيّة

(القلب حرم الله)

سماحة السيد فاضل الجابري

      بسمه تعالى

قال الامام الصادق عليه السلام : (القلب حرم الله , فلا تسكن حرم الله غير الله ) .

ايها العزيز … ان فيك مضغة صغيرة تعطيك الحياة والقوة والنشاط . إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله, هي ينبوع العواطف والاشواق , في كل نبضة من نبضاته يتدفق ينبوع حب او كره , حب قد يوصلك الى اعلى منازل الكمال الوجودي , وكره قد يوصلك الى ادنى درجات التسافل , هو بوصلة حياتك نحو السعادة او التعاسة , تارة يسطع نورا فينير لك كل حياتك , واخرى يكون مظلما فيكون مصدرا لظلمة كل حياتك . 

اتعرف ما هذا الشيء المهم جدا ؟ 

نعم ايها العزيز … انه قلبك الصغير في حجمه , الكبير جدا في دوره وعمله ,  لحياتك الدنيوية والأخروية , لوجودك الملكي والملكوتي , فهو محط انوار الله تعالى , وعظمة جماله وجلاله , انه الشيء الوحيد الذي يمكن ان تجد الله فيه , وتشعر بمعيته وتستأنس به . ولذا قيل لرسول الله (صلى الله عليه واله ) : اين الله , في الارض ام في السماء ؟ قال : ( في قلوب عباده المؤمنين) . 

وهل تظن بان الله تعالى تسعه ارض ام سماء ؟! كلا والف كلا , انما يسع الله تعالى قلب عبده المؤمن , فاذا ارته تجده فيه كما ورد في  مناجاة موسى بن عمران مع  ربه قال : « إلهي أين أجدك ؟ فأوحى اللَّه إليه أنا عند القلوب المنكسرة والقبور المندرسة » .

فاذا كان قلبك بهذا الشكل فهو حرم الله , فلا تسكن حرم الله غير الله , ولا تجعل فيه انيسا غيره , ولا حبيبا سواه . طهره من الانداد والأغيار , ونظفه من الاطماع والشهوات والخبائث .

نعم … هو القلب الذي يتمكن من رؤية الحقائق الغيبية والنظر الى الملكوت الاعلى , كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه واله ) : ( لولا ان الشياطين يحومون على قلوب بني ادم لنظروا الى الملكوت ) . 

فيا ابن ادم … (علق قلبك بالله ولا تعلقه بخلقه , فانك ان علقته بربك خدموك , وان علقته بخلقه خذلوك ) .