المأساة الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني الغاصب عار على الإنسانية جمعاء

100

إن ما يبعث على الأسف هذه الأيام، هو المأساة الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني الغاصب بحق أهل غزة. تُقتل الأمهات والأطفال ويهجر المواطنون من منازلهم.

بيان الدكتور السيد مصطفى المحقق الداماد حول المجازر الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني

لقد شهد القرن الحالي عدة أحداث مهمة، كان كل منها مصدر فخر للإنسانية ودليل على نمو الفكر الإنساني وتميزه. ومن هذه الأحداث المهمة كان تشكيل عصبة الأمم، ثم الأمم المتحدة، وأخيراً الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقبل كل شيء الموافقة على اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولين الإضافيين لها وتنظيم قواعد حقوق الإنسان.

على الرغم من أن الاتفاقيات السابق ذكرها، والتي تم تنظيمها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، نصت صراحةً على منع ورفض حالة الحرب والعدوان وسفك الدماء، إلا أنه بسبب عدوان بعض الأفراد وحدوث الصراعات المسلحة، بدأ المجتمع الإنساني يفكر بشكل جدي في الإجابة على أسئلة هامة تُطرح في حالة النزاع المسلح مثل: من هي أطراف النزاع المسلح؟ نوع الأسلحة التي يمكن استخدامها خلال هذه النزاعات؟ وما هي الحقوق التي يتمتع بها السجناء؟ وما إلى ذلك.

وبموجب الأنظمة الأخيرة، تم منح الحصانة أثناء النزاعات المسلحة للمواطنين بشكل عام وبعض الفئات الخاصة، بما في ذلك الأطفال والنساء المدنيين، الذين هم تجسيد للبراءة والعصمة.

ومرة أخرى في السنوات التالية، ووفقا لاتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، فقد أصبح من الممكن توجيه الاتهام ومحاكمة منتهكي حقوق الإنسان الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية من قبل هذه المحكمة.

إن ما يبعث على الأسف هذه الأيام، هو المأساة الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني الغاصب بحق أهل غزة. تُقتل الأمهات والأطفال ويهجر المواطنون من منازلهم. المواطنون الذين طردوا من وطنهم لسنوات طويلة ووعدوا أبنائهم بالعودة إلى ديارهم، أصبحوا اليوم هم وأطفالهم أهدافاً للرصاص والطائرات الإسرائيلية.

كما يمارس على هؤلاء الأطفال أشد أنواع الحصار من قطع المياه والغذاء إلى منع دخول الأدوية والطواقم الطبية. إن هذه الأفعال القبيحة والجبانة تشكل مصدر عار على الإنسانية جمعاء.

إن الإنسانية التي عادت إلى رشدها قبل نصف قرن وحرّمت ومنعت أي نوع من أنواع الحروب وسفك الدماء، ودافعت عن حقوق المدنيين المضطهدين، يتم انتهاك قيمها وآمالها في النمو والتمييز بشكل صارخ من قبل النظام الغاصب والمحتل.

للأسف! مثل هذا النظام يحظى بموافقة ودعم الدول التي تدّعي أنها متحضرة وداعمة لحقوق الإنسان، كما أنها تغض الطرف وتصم مسامعها عن صرخات الأطفال الأبرياء والعطشى والجياع والجرحى.

إن المسلمين وبناء على تعاليم الشريعة الإسلامية لديهم تاريخ طويل ومزدهر في دعم المظلومين ومراعاة حقوق الإنسان، لا يمكنهم اليوم أن يشهدوا مثل هذه الجرائم ويلتزموا الصمت. لا يمكن أن ننسى أمر أمير المؤمنين علي عليه السلام أبداً عندما قال: “كُونوا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً”.

ختاماً، أسأل الله تعالى أن يرفع الظلم عن كافة شعوب العالم المقهورة، وعن الشعب الفلسطيني بشكل خاص، كما أسأل المولى عز وجل أن يوّفق الشعب الفلسطيني في نضالهم وكفاحهم لتحصيل حقوقهم المشروعة والعيش بسلام وحرية وعدالة.

سيد مصطفى محقق داماد 14 أكتوبر/تشرين الأول 2023