في ظلال الآيات (30)

159

في ظلال الآيات (30)

{إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} (آل عمران:140-141).

مضاعفات الصراع المسلح من عض السلاح والجراحات والآلام وفقد الأحبة، ويمكن أن نتوسع فنقول الصعوبات في الدنيا بشكل عام يستوي فيها المؤمنون والكافرون؛ لأن الدنيا دار بلاء وانتقال وزوال، ولكن المؤمنين يفترقون عن الكافرين بأن الله أعد لهم في دار الكرامة نعيم مقيم، في حين أن الكافرين يخرجون صفر اليدين، بل ينالهم العذاب الأليم؛ لأنهم تسببوا بالكثير من الأذى للمؤمنين.. هذا هو موضوع هاتان الآيتان، وفيهما ثلاثة مباحث:

الأول: في بيان سبب النزول

الثاني: في معنى المداولة

الثالث: نتائج صراع الحق مع الباطل أربع

وسنعرض لها على التوالي

المبحث الأول: في بيان سبب النزول

في تفسير علي بن ابراهيم: تآمرت قريش بعد انسحابهم من أحد على أن يرجعوا على المدينة، فقال رسول الله ’: من رجل يأتينا بخبر القوم؟ فلم يجبه أحد، فقال أمير المؤمنين ×: انا آتيك بخبرهم، قال اذهب فإن كانوا ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فهم يريدون المدينة والله لإن أرادوا المدينة لا يأذن الله فيهم، وإن كانوا ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة، فمضى أمير المؤمنين × على ما به من الألم والجراحات حتى كان قريبا من القوم، فرآهم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل، فرجع إلى رسول الله ’ فأخبره، فقال رسول الله ’: أرادوا مكة.

فلما دخل رسول الله المدينة نزل عليه جبرئيل فقال يا محمد إَّن الله يأمرك أن تخرج في اثر القوم، ولا يخرج معك الا من به جراحة، فأمر رسول الله ’ مناديا ينادي: يا معشر المهاجرين والأنصار، من كانت به جراحة فليخرج، ومن لم يكن به جراحة فليقم، فاقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها، فأنزل الله على نبيه {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لَا يَرْجُونَ} (النساء:104).

وقال عز وجل {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} آل عمران: 140.

فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله بحمراء الأسد وقريش قد نزلت الروحا.

قال عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد: نرجع فنغير على المدينة، فقد قتلنا سراتهم وكبشهم يعني حمزة، فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر فقال تركت محمدا وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم جد الطلب فقال أبو سفيان هذا النكد والبغي قد ظفرنا بالقوم وبغينا والله ما أفلح قوم قط بغوا، فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي فقال أبو سفيان أين تريد؟ قال المدينة لأمتار لأهلي طعاماً، قال هل لك ان تمر بحمراء الأسد وتلقى أصحاب محمد وتعلمهم أن حلفاءنا وموالينا قد وافونا من الأحابيش حتى يرجعوا عنا ولك عندي عشرة قلايص املؤها تمرا وزبيبا؟ قال نعم، فوافا من غد ذلك اليوم حمراء الأسد، فقال لأصحاب للمسلمين أين تريدون؟ قالوا قريش، قال ارجعوا فان قريشا قد أجنحت إليهم حلفاؤهم ومن كان تخلف عنهم وما أظن الا وأوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ارجع يا محمد فان الله قد ارهب قريشا، ومروا لا يلوون على شيء، ورجع رسول الله ’ إلى المدينة وانزل الله: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمران:172-173)[1].

قوله تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ}، القَرح: عض السلاح، وقيل: بل هو ألم الجراح..[2]، والمعنى إن أصابتكم آلام الجراح فقد أصابتهم، فأنتم من هذه الناحية سواء، وهو مثل قوله تعالى: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لَا يَرْجُونَ} (النساء:104)، فمن ناحية الجراح وآلامها كلا الفريقين متساوون، ولكم الميزة عليهم أنكم مأجورون على ما يصيبكم وهم غير مأجورين؛ لأن جهادكم في الله، ومن أجل القيم النبيلة التي يريدها الله تعالى، في حين هم يعملون من أجل طموحاتهم الغير نظيفة، من حب الهيمنة والترف والتسلط والشهرة والمال والشهوات…   

المبحث الثاني: في معنى المداولة

قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}.

الدولة: اسم الشي الذي يتداول، ويكون في المال والحرب والسلطة وغيرها،  قال الفَرّاء: (قولُه تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} (الحشر:7)، قرأها السُّلَمِيُّ فيما أعلَمُ بالفتح، وقال: ليس هذا للدُّولَةِ بمَوضِعٍ، إنما الدَّوْلَةُ للجَيشَين، يَهْزِمُ هذا هذا، ثم يُهْزَمُ الهازِم، فتقول: قد رَجَعت الدَّوْلَةُ على هؤلاء، كأنها المَرَّةُ، قال: والدُّولَةُ بالضمِّ في المِلْك والسُّنَنِ التي تُغَير وتُبَدّل عن الدَّهر، فتلك الدُّولَةُ، أو هما سواء بمَعْنى واحدٍ، يُضَمَّان ويُفْتَحان، أو الضَّم في الآخِرة والفَتحُ في الدُّنيا)[3].

والآية عبرة بالظرف وأرادت المظروف، وبعبارة أخرى: عبرة بالأيام بأنها تتداول، وإنما أرادت ما يقع فيها من حوادث كالنصر والهزيمة والفرح والحزن والفقر والغناء والمرض والصحة… الخ، ولعل أهم هذه الأمور ثلاثة.

(1) ففي الحرب لا يوجد جيش لا يعرف الهزائم، فكل جيوش الدنيا تنتصر تارة وتهزم أخرى، نعم قيل عن جيش الإمام المهدي × أنه منصور بالرعب، فلا يخوض معركة إلا ويخرج منتصرا.

(2) وفي المال يمكن أن يعيش الإنسان مرفهاً في فترة من الزمن وفقيراً في فترة أخرى.. ومن أجل تقليل الفوارق بين الفقراء والأغنياء، اعتمد الإقتصاد الإسلامي على فرض جملة من الضرائب كالخمس والزكاة والصدقات والكفارات وغيرها من الأمور المستحبة.. ولهذا جاء في الآية: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} (الحشر:7).

ومن كتاب لأمير المؤمنين × يخاطب فيه ابن عباس: (أما بعد فإنك لست بسابق أجلك ولا مرزوق ما ليس لك، واعلم بأن الدهر يومان: يوم لك ويوم عليك، وأن الدنيا دار دول، فما كان منها لك أتاك على ضعفك، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك)([4]).

(3) والسلطة لا تدوم لأحد؛ لأن الدوام يعني الخلود، فمادام الإنسان يموت، فإنها ستنتقل إلى غيرهشاء أم أبى ورضي أم غضب، يقال مكتوب على قصر السيف الذي هو دار الأمارة في الكويت: (لو دامت لغيرك ما وصلت إليك)، وهي عبرة لطيفة، ولأجل ذلك ينبغي بمن يأتيه الملك أن يسوس الناس بالعدل، ويظهر مروّته ولا يكونن عليهم سبعاً ضاريا يغتنم أكلهم، فعن أمير المؤمنين×: (دولة الكريم تظهر مناقبه، دولة اللئيم تكشف مساويه ومعايبه)[5].

ومن اللطائف ـ في هذا الباب ـ ما يروى من أن عبد الملك بن عمر ذكر أنه رأى عبيد الله ابن زياد وقد جيء إليه برأس الحسين، ثم رأى المختار وقد جيء برأس عبيد الله بن زياد، ثم رأى مصعب بن الزبير وقد أُتي برأس المختار، ثم رأى عبد الملك بن مروان وقد حُمل إليه رأس مصعب([6]).

المبحث الثالث: نتائج صراع الحق مع الباطل أربع

الصراع المسلح بين الخير والشر كان وما يزال وسيبقى حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وبغض انظر عن النصر أو الهزيمة، فهناك الكثير من النتائج والعبر التي قد يصعب حصرها، ولكن الآية ـ محل البحث ـ ذكرت أربع نتائج هي:

(1) {وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا}

علم الله تعالى من أدق البحوث الكلامية، وليس هذا محله، ولكن نقول على سبيل الإيجاز وما يتناسب والمقام، إن الله تعالى محيط وعالم بالحوادث قبل وقوعها فعلنه بها عين وجودها؛ لأنه علم حضوري، لا بصورة مأخوذة من الموجود، وأما المراد بقوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا} أي: (ليظهر الله تعالى ايمان المؤمنين وصدقهم وثباتهم، فيميز المؤمن المجاهد الصابر من المنافق)([7]).

 

(2) {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}

فسر الشهداء هنا بتفسيرين:

الأول: شهداء الأعمال، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة:143).

الثاني: المقتولين في سبيل الله تعالى.

والحق أن الشهداء بكلا المعنيين لهما مقام الشفاعة والشهادة على الخلق، أما المقتولين فبما ضحوا وقدموا أنفسهم قرابين لتصحيح مسار البشرية، وأما شهداء الأعمال فلأن الله تعالى اختارهم وانتخبهم لقيادة المسيرة، وهم المعصومون ^، فلا محذور من الجمع بين الرأيين.   

ولا يخفى المغزى من قوله تعالى في ذيل هذا المقطع: {وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} بأن هناك مظلومين هم الشهداء وظالمين وهم قاتليهم ومكذبيهم، وبالمقابلة إذا كان الله تعالى لا يحب هؤلاء فهو يحب أولئك، فتأمل.

(3) {وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا}.

التمحيص: تخليص الشيء مما علق به من الشوائب، كتمحيص الذهب والفضة من الشوائب العالقة بها بعد استخراجها، فكذلك البلاءات والفتن تصقل ايمان المؤمنين، وتلرفع من درجة اخلاصهم وتنقيهم من شوائب المعاصي والذنوب والرذائل الأخلاقية…  

(4) {وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}

المحق: هو الإبطال والإزلة، كما قال تعالى: {يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} (البقرة:276)، فجعله تعالى مقابل: {يُرْبِي} أي ينمي، فهو تعالى يربي وينمي الصدقات ويبطل ويحرم الربا، فكذلك عندما يقول: {وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}، يعني أنه يبطل حججهم، أو يكسر شوكتهم، أو يبدد شملهم، ويستأصل شأفتهم، ويقطع دابرهم… وهي نتيجة طبيعية ومطلوبة من صراع المؤمنين مع الكافرين، سواء كان الصراع فكري أم مسلح، كما قال تعالى تذكيرا للمسلمين بنتائج بدر: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} (الأَنْفال:7).    

 

روايات ذات صلة

لما سكن القتال يوم أحد قال رسول الله ’ من له علم بسعد بن الربيع؟ فقال رجل انا اطلبه، فأشار رسول الله ’ إلى موضع فقال: اطلبه هناك، فاني قد رأيته في ذلك الموضع قد شرعت حوله اثنا عشر رمحا، قال: فأتيت ذلك الموضع فإذا هو صريع بين القتلى، فقلت: يا سعد، فلم يجبني، ثم قلت: يا سعد فلم تجبني، فقلت: يا سعد ان رسول الله قد سأل عنك، فرفع رأسه فانتعش كما ينتعش الفرخ ثم قال: ان رسول الله لح ؟ قلت: اي والله انه لحي وقد أخبرني انه رأى حولك اثنى عشر رمحا فقال: الحمد لله صدق رسول الله ’ لقد طعنت اثنى عشر طعنة كله قد جأفتني([8]) أبلغ قومي الأنصار السلام وقل لهم: والله ما لكم عند الله عذر إن تشوك رسول الله شوكة وفيكم عين تطرف، ثم تنفس فخرج منه مثل دم الجزور وقد كان اختفى في جوفه وقضى نحبه رحمه الله، ثم جئت إلى رسول الله ’ فأخبرته فقال: رحم الله سعدا نصرنا حيا وأوصى بنا ميتا.

ثم قال رسول الله ’ من له علم بعمي حمزة، فقال الحرث بن سمية انا اعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة، فكره أن يرجع إلى رسول الله فيخبره فقال رسول الله ’ لأمير المؤمنين × يا علي اطلب عمك، فجاء علي × فوقف على حمزة فكره ان يرجع إليه، فجاء رسول الله ’ حتى وقف عليه فلما رأى ما فعل به بكى، ثم قال: والله ما وقفت موقفا قط أغيظ علي من هذا المكان، لإن أمكنني الله من قريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم، فنزل عليه جبرئيل × فقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ } (النحل:126)، فقال رسول الله ’: بل اصبر، فألقى رسول الله ’ على حمزة بردة كانت عليه، فكانت إذا مدها على رأسه بدت رجلاه وإذا مدها على رجليه بدا رأسه، فمدها على رأسه والقى على رجليه الحشيش وقال لولا أني احذر نساء بني عبد المطلب لتركته للعادية والسباع حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع والطير، وامر رسول الله صلى الله عليه وآله بالقتلى فجمعوا فصلى عليهم ودفنهم في مضاجعهم، وكبر على حمزة سبعين تكبيرة، قال وصاح إبليس لعنه الله بالمدينة >قتل محمد<، فلم يبق أحد من نساء المهاجرين والأنصار الا خرجن، وخرجت فاطمة بنت رسول الله ’ تعدو على قدميها حتى وافت رسول الله ’ وقعدت بين يديه فكان إذا بكى رسول الله ’ بكت لبكائه وإذا انتحب انتحبت، ونادى أبو سفيان موعدنا وموعدكم في عام قابل فتقبل، فقال رسول الله ’ لأمير المؤمنين ×: قل: نعم.

وارتحل رسول الله ’ ودخل المدينة واستقبلته النساء يولولن ويبكين فاستقبلته زينب بنت جحش، فقال لها رسول الله ’: احتسبي، فقالت: من يا رسول الله؟ قال أخاك، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، هنيئا له الشهادة، ثم قال لها: احتسبي، قالت: من يا رسول الله؟ قال: حمزة بن عبد المطلب، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، هنيئا له الشهادة، ثم قال لها: احتسبي قالت: من يا رسول الله؟ قال زوجك مصعب بن عمير، قالت: واحزناه، فقال رسول الله ’ ان للزوج عند المرأة لحدا ما لاحد مثله، فقيل لها: لم قلت ذلك في زوجك؟ قالت: ذكرت يتم ولده([9]).

 

 

 

 

 

 



[1] تفسير القمي، ج1ص122.

[2] لسان العرب، ج2ص557.

[3] تاج العروس، ج14ص245.

[4])) نهج البلاغة، ج3ص133.

[5] ميزان الحكمة للريشهري، ج2ص936.

[6])) الأعلام لخير الدين الزركلي، ج7ص192.

[7])) مواهب الرحمن للسبزواري، ج6ص307.

[8])) أي: اخترق جوفي.

[9])) بحار الأنوار، ج20ص62.