الإفطار المعنوي للصائمين الحلقة الاولى

300

الإفطار المعنوي للصائمين الحلقة الاولى

 

بقلم : الشيخ عبد الحكيم الخُزاعي

مع حلول شهر رمضان تبدأ الأسئلة تتكاثر عن المفطرات الفقهية المادية، وهو أمر حسن وجيد ولا أشكال فيه، ويبين مدى اهتمام الناس بالحفاظ على صيامهم، ولكن تبقى الأسئلة التي تتسائل عن المفطرات المعنوية قليلة قياسا بتلك، مع ان المفطرات المعنوية لا تقل أهمية عن المادية، فتلك تحفظ صورة الصوم وشكله، وهذه تحفظ معناه وحقيقته الملكوتية، فكم من صائم فقها مفطر أخلاقيا، وقد ورد  (كم من صائم ليس له من صيامه إلى الجوع والعطش) وسنذكر هذه المفطرات المعنوية بعد وضوح المفطرات المادية لأنها مذكورة في الرسائل العملية

1.الغيبة :لاشك أن الغيبة وهي ذكرك اخاك بسوء في غيبته واظهار عيبه المستور ، تُعتبر من الكبائر وقد ورد في القرآن الكريم  (وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ) وقد قدمنا ذكرها لشيوعها حتى بين المؤمنين مع شديد الأسف، بل أصبحت تنال الصالحين والعلماء والمؤمنين، وروايات حرمة الغيبة تصل حد التواتر، اما في ما يتعلق بالصوم فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه ونقض وضوءه؛ وجاء يوم القيامة يفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة يتأذى به أهل الموقف ؛ وإن مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرم الله عز وجل) وسائل الشيعة المجلد 8 من أبواب أحكام العشرة،ح13.

ثانيا الكذب :لا شك أن الكذب أيضا من الكبائر وهو يسود وجه المؤمن ، ويجعله خاسرا في الدنيا والآخرة ،وقد ورد  في الحديث الشريف عن أبي عبد الله (ع): (إذا صُمتُم فاحفظوا ألسنتَكم عن الكذب، وغُضُّوا أبصارَكم، ولا تَنازعوا، ولا تَحاسدوا، ولا تَغتَابوا، ولا تُمارُوا، ولا تكذبوا، ولا تُباشروا، ولا تَحالفوا، ولا تَغضبوا ولا تَسابُّوا، ولا تَشاتموا، ولا تَنابزوا، ولا تُجادلوا، ولا تُباذوا، ولا تَظلموا، ولا تَسافهوا، ولا تَزاجروا، ولا تغفلوا عن ذكرِ الله) وسائل الشيعة ج10 ص166

وقد ورد في نفس المصدر: عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث قال: (ومن اغتاب أخاه المسلم بطل صومه ونقض وضوءه، فان مات وهو كذلك مات وهو مستحل لما حرم الله).

ولاشك ان شيوع الكذب يؤدي إلى مفاسد فردية واجتماعية كثيرة إضافة للأبعاد المعنوية، منها فقدان الثقة بين افراد المجتمع المسلم وحينها تعم الفوضى الاجتماعية

إشارة فقهية :الكذب على الله ورسوله وأهل البيت يعتبر من المفطرات الفقهية؛ لذا أمثال الشهيد الصدر احتاط حتى في مسألة القراءة للقرآن في نهار شهر رمضان، وان كان المشهور يرى خلاف ذلك، لكن على المؤمنين والأخوة الخطباء مراعاة نقل الأحاديث النبوية الشريفة وأحاديث أهل البيت ونسبتها إلى مصادرها الصحيحة.

وقد ورد في وسائل الشيعة عن أبي بصير قال: (سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول: الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم، قال: قلت: هلكنا! قال: ليس حيث تذهب، إنما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الائمة (عليهم السلام).

ثالثا : النميمة لاشك أن النميمة أيضا من الكبائر وهي ظاهرة اجتماعية خطيرة تنتشر بسرعة وتوجب خراب البيوت بل الدولة، وقد ورد في كتاب الصوم في وسائل الشيعة أحاديث عن ذلك منها: عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصيته لامير المؤمنين ( عليه السلام ) قال: يا علي، احذر الغيبة والنميمة، فان الغيبة تفطر والنميمة توجب عذاب القبر.

رابعا: الظلم: وهو التعدي على حقوق الآخرين وهو من الذنوب التي توجب النار، وهو مرض أخلاقي خطير، وهو اما ظلم الإنسان نفسه او ظلم الآخرين، والآخرين اما أهل بيته أو غيرهم، فقد ورد في وسائل الشيعة: علي بن موسى بن طاووس في كتاب (الاقبال) قال: رأيت في أصل من كتب أصحابنا قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الكذبة لتفطر الصائم، والنظرة بعد النظرة، والظلم كله قليله وكثيره.

ولا باس أن نختم حديثنا في هذه الوصايا الواردة عن اهل البيت عليهم السلام

قال الإمام علي (ع) «كم من صائم ليس له من صيامه إلاّ الظمأ، وكم من قائم ليس له قيامه إلاّ العناء». وقال الإمام الصادق (ع) «إذا أصبحت صائماً فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك وجميع جوارحك». وقال (ع) «إنّ الصيام ليس عن الطعام والشراب وحدهما، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغُضّوا أبصاركم عمّا حرّم الله، ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا، ولا تغتابوا، ولا تشاتموا، ولا تظلموا، واجتنبوا قول الزور والكذب والخصومة، وظن السوء، والغيبة، والنميمة، وكونوا مشرفين على الآخرة، منتظرين لأيامكم، منتظرين لما وعدكم الله متزودين للقاء الله، وعليكم السكينة، والوقار، والخضوع، والخنوع، وذل العبيد الخيف من مولاها خائفين راجين.