هل الحوزة هكذا؟! (رسالتي لمن يتهم رجال الدين والحوزة…)

326

هل الحوزة هكذا؟!

(رسالتي لمن يتهم رجال الدين والحوزة…)

مقال: للشيخ محمد رضا الساعدي

 

عند ملاحظتي للإعلام بصورة عامة و لوسائل التواصل بصورة خاصة وجدت لغطا كبيرا وفتنة وشبهات ترمي رجال الدين بشتى التهم وتتهمهم بالفساد أو التقصير أو التخلف الخ. وهنا لدى عند ملاحظات قد يزعج بعضها البعض ولكن الحق أحق أن يقال .

الاولى : ان رجل الدين المعمم كأي انسان لديه رغبات وشهوات ومتطلبات ‘ وقد يخطأ وقد يصيب ولا يدعي العصمة أو القداسة المطلقة وإنما يسعى بحكم قربة من الأماكن المقدسة ودراسته للكتاب والسنة أن يكون أقرب للتقوى. فإذا صدر منه ذنب أو خطأ لا يعني أنه كفر وفسد ولا توبة له ولا سبيل لعدالته…!!! وقد يصدر منه الحسد أو الغيبة أو غيرها ولكن المهم أن يرجع ويتوب وينزه نفسه .

الثانية : أن أكثر رجال الدين خصوصا الملتزمين بالدرس الحوزوي هم يعيشون بخط الفقر أو بمستوى عامة الناس لأن دخل راتب الحوزة لا يتجاوز في أعلى درجاته ٦٠٠ الف دينار وقد يكون ٣٠٠ الف للمبتدئ أو لمن لم يمتحن الامتحان المركزي فلا ينبغي بل من الظلم اتهامهم جميعا بالبذخ والترف… قياسا بفئة قليلة نسبيا قد يكون لها مصدر مالي آخر كان يكون أهله أغنياء أو هو غني ماليا ولديه مشاريع قبل دخول الحوزة أو هو خطيب مشهور أو لديه راتب تقاعد أو لديه راتب سجين سياسي أو غير ذلك.

الثالثة : أن رجل الدين طبقا لموازين الحوزة هو من يستمر بالدرس أو التدريس أو التبليغ بإذن الحوزة فهو منتمي حقيقة اما من امتهن السياسة أو تعين في الوزارات أو غيرها من الوظائف فهو ليس من الحوزة بالمعنى الدقيق وان سمي شيخا أو بقى يرتدي العمامة؛ لأن الحوزة لا تجيز ذلك وتقطع راتب من تركها وبالتالي لا تتحمل مسؤولية أخطائه أو سرقاته فإن ركب التاهو أو الجكسارة أو اللكسز فهو شأنه لا شأن الحوزة .

الرابعة : أن هناك نظاما أو اتكيت في الحوزة تربينا عليه وهو ترك الشبهات فضلا عن المحرمات كعدم الاكل أو الشرب في الشارع العام أو عدم لبس السروال والفانيلة في الشارع أو أمام الناس وعدم لبس الملابس الضيقة أو التي بفصال معين بل نحن نحاسب حتى عن لون الصاية أو العباية أو المداس (الحذاء) فضلا عن غيرها وان الشاذ ينبذ بلا ريب أو يوضع عليه علامة الا ان يرجع لعرفها.

الخامس: أن عندنا اعتقادا سائدا أن من يسيء للحوزة التي هي حوزة الإمام الصادق عليه السلام فهو يحاسب من أمام الزمان وهو كفيل بإبعاد أو خزيه… وهذا لا يعني أن لا رقابة داخلية بل الرقابة صارمة وتدخل في خصوصيات الطالب كما أشرت كلبسه ولبس زوجته أو لبس بناته ووو .

السادس : اذا صدر من المعمم ما يسي للحوزة أو لرجل الدين فلا يجوز  التعميم لكل رجال الدين أو للمراجع لأن  من يرتدي الزي الديني على صنفين ، صنف ملتزم بالدوام والتواصل مع المؤسسة الدينية وهو معروف ومعرف لدى الحوزة وعلمائها واساتذتها وطلابها … وصنف قد ارتدى الزي خارج اطار الحوزة او كان في الحوزة وتركها للسياسة او للوظيفة او لامر اخر ولكنه مازال مرتديا لها رغم ذلك . وهذا الصنف غير منتمي للحوزة حقيقة وما يصدر منه فهو يتحمل مسؤوليته كما أشرت… وأما المنتمي فإن نظام الحوزة يراقبه ويرصده ويضع عليه علامات.

اما تعميم الخطا الصادر من شخص على كل الصنف خطا فادح وظاهرة مرفوضة قرآنيا فلا تزروا وازرة وزر اخرى … فاذا حصل خطا من رجل دين فليس كل رجال الدين كذلك .

السابعة : ينبغي ان يكون النقد الصادر تجاه الآخرين رجال دين أو غيرهم… موضوعيا وصادقا وبناءا والا فهو حرام وهتك وسخرية وغيبة … وكلها عناوين محرمة توجب دخول النار اذا لم يتب صاحبها .

الثامنة : أن هناك هجمة على المذهب الشيعي هدفها اضعافه وارضاغه وتشويهه… من خلال عزل الناس عن الحوزة وعلمائها وطلابها من خلال قضية الإلحاد أو عدم التقليد وعدم مشروعية الخمس وان لا ولاية للفقيه وان الحوزة سبب التخلف وووو فينبغي الإلتفات لذلك.

والهدف.. اضلال الناس وجعلهم في مهب الشهوات.

التاسعة : أن الحوزة بالرغم من قلة طلابها وإمكانياتها الا انها تمارس أدوارها في الإصلاح وفي نشر الشريعة وفي مساعدة الفقراء وعوايل الشهداء وحل الأزمات الكبرى والإرشاد والتصدي للشبهات وأحياء معالم الدين و وو

العاشرة : أن الجميع مكلف بإصلاح نفسه وإصلاح آخرته ولو إنتبه كل منا لعيوبه وانشغل عن غيره لصلحنا جميعا ولكن للأسف نرى القشاية في عين الغير ولا نرى الجذع في عيوننا.. فالنبدا بأنفسنا ونعمل لاخرتنا ولا نسخر من الآخرين ونتعاون جميعا على الصلاح والإصلاح والبر والتقوى.

واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و نسال الله حسن العاقبة للجميع..

النجف الاشرف  ١ من ذي الحجة ١٤٤٠ هج .