في ظلال الآيات (18)

191

في ظلال الآيات (18)

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (المائدة:54).

في هذه الآية الكريمة إنذار لأهل الإيمان بأن الصعوبات والضغوطات سوف تُسقط قوما وترفع آخرين، فالناس أمام الإبتلاءات صنفان: مرتد عن دينه وآخر مستمسك بالعروة الوثقى متعمق الإيمان.

أما المرتدون فقد أهملتهم الآية ولم تذكر لهم أي صفة، استهجانا لهم، وتوهينا لحالهم؛ لأنهم رجعوا عن المحجة البيضاء، فاستبدلوا بقوم آخرين، وأما المتعمقون بالإيمان المترسخة عقيدتهم فقد وصفهم بخمس صفات، سيأتي بيانها:

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} خطاب لأهل الإيمان، ولعل المفروض بالمؤمن الذي يقرأ آية تستهل بـ  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} أن يقول: (نعم يا ربي)([1]).

وتصدير الآية بهذا الخطاب فيه نوع تحذير لأهل الإيمان من مغبة السقوط في وحل الإرتداد بعد الهدى.

قوله تعالى: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ}.

المرتد: نوعان فطري وملّي، والفطري هو الذي ولد من أبوين مسلمين، أي ولد مفطورا على الإسلام، وقد ذكر الفقهاء أن هذا حكمه القتل إذا ارتد، ولا تقبل له توبة، وتوزع أمواله على ورثته بمجرد ارتداده وتبين منه زوجته وتعتد عدة الوفاة، ولكن المتأخرين يناقشون في ذلك… وأما الملي فهو غير المسلم ثم يدخل في الإسلام ثم يعود فيرتد، وهذا يستتاب فإن تاب تقبل توبته، وإلا فيقتل، وإن لم يقتل بأن هرب ـ مثلا ـ تعتد زوجته عدة الطلاق…

قال المحقق الحلي (قدس سره): (المرتد عن فطرة يقتل ولا يستتاب، وتعتد امرأته عدة الوفاة، وتقسم أمواله، ومن ليس عن فطرة يستتاب، فإن تاب وإلا يقتل، وتعتد زوجته عدة الطلاق مع الحياة وعدة الوفاة لا معها.

والمرأة لا تقتل بل تحبس وتضرب أوقات الصلاة حتى تتوب ولو كانت عن فطرة)[2].

قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ}، وهذا فيه إشارة إلى سنة الإستبدال، والإستبدال معناه أن الله تعالى يعطي الفرصة للعبد لكي يرتقي في سلم القرب، فإن أخذ دوره وأدى ما عليه نال الزلفى والمكانة عند الله تعالى، وإن قصر وتقاعس، فإن الله سيستبدله ويفتح الفرصة لقوم آخرين؛ لأن المسيرة لا تتوقف على أحد، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في عدة آيات منها:

قوله تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (التوبة: 39).

وقوله تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} (محمد:38).

لاحظ الآية الثانية تقول في الذيل: {ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)؛ لأنكم عاصين ومتقاعسين، فيستبدلكم بقوم مطيعين متفانين؛ ولهذا وصفهم بخمس صفات غير متوفرة فيكم، كما يلي:

الصفة الأولى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}، منشأ الحب جمال المحبوب، فالشجاعة والكرم وغيرها من الفضائل محبوبة لأنها جميلة، فالمؤمنون يحبون الله تعالى لأنهم يدركون جماله وجمال صفاته، والله يحبهم لأنهم تجملوا بطاعته، وتمثلوا صفاته، كما ورد في الحديث: (تخلقوا بأخلاق الله)[3]، ومن تخلق بأخلاق المحبوب محبوب.

الصفة الثانية: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}، الذلة هنا بمعنى التواضع وليس في مقابل العزة، والتواضع والتذلل للمؤمن في حقيقته تواضع وتذلل لله تعالى، ذلك أن المؤمن مرتبط بالله، فاحترامه يعد احتراما لله تعالى والتعدي عليه تعدٍ على الله… وقيل: معناه رحماء، ويدل عليه قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (الفتح:29).

والتذلل للمؤمنين شامل حتى لرسول الله ’، ويدل عليه قوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الشعراء: 215، وقوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ} (الحجر:88–89).

الصفة الثالثة: {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}، أما الكافر فينبغي أن يعيش المؤمن أمامه حالة العزة والشمم؛ لأن الكافر مرتبط بالمال أو المنصب، أو الطغيان، أو السلاح… أو أي شيء من هذه الأمور الحقيرة الزائلة، ولم يعتصم بحبل من الله، والمرتبط بالعزيز عزيز، والمرتبط بالحقير حقير.

الصفة الرابعة: {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ}، باستقراء آيات القتال والجهاد نجد أنها دائما مقيدة بقيد: (سبيل الله)؛ لأن الإحتياط أكيد وشديد في الدماء والفروج، عليه لا يمكن إطلاق العنان في هذه المسألة، ولا يمكن اعتبار كل من رفع راية للقتال أنه يقاتل في سبيل الله، وقد رأينا الكثير من الحروب الطاحنة وقعت بين المسلمين أنفسهم، وقد ذهب ضحيتها مئات الآلاف من الأرواح، وأوضحها حروب أمير المؤمنين الثلاثة، فهل أن من يرفع السيف بوجه سيد الوصيين وإمام المتقين يكون قتاله في سبيل الله؟!! مهما علا شأنه ومهما كان موقعه.

ولا ينبغي هنا إغفال أن الجهاد جهادان أكبر وأصغر كما ورد في الحديث عن النبي ’[4]، والفاشل في الجهاد الأكبر فاشل في الجهاد الأصغر ولو انتصر في الميدان؛ لأنه ليس باستطاعته تحقيق النية الخالصة والقلب السليم…

 الصفة الخامسة: {وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}، أي أنهم لا يبالون بما قيل ويقال فيهم، رضي من رضي وغضب من غضب، ذلك أن المؤمن السائر في طريق الله، الباذل نفسه في سبيل الله لابد له من دفع الضريبة على السير في هذا الطريق، وبما أن الغالب من الناس إنما ينظرون في مصالحهم الشخصية، من تكثير الأموال وحيازة المناصب، ونيل الشهوات، والبحث عن الدعة، فإنهم يرون فعل المؤمنين غير عقلائي، وأنهم يعطون بلا مقابل، فيلومونهم، ولكن المؤمنين لا يعبئون بمقالة أولئك، ويرون أن التضحية في سبيل الله هي عين الرشد، وهي عين الربح؛ لأنهم ينالون بذلك رضا الرب والحياة الأبدية.    

وإذا الفتى عرف الرشاد لنفسه *** هانــت عليــه ملامـة العــذال

هذه خمس صفات مجتمعة ترسم شخصية المؤمن المتعلق بالله  المتعمق بالإيمان الذي لا تسقطه الصعوبات والضغوطات والبلاءات… رسمتها الآية الكريمة بالتوصيف، وأما إذا بحثنا عن مصداق ذلك فقد ذكر في هذا المجال ثلاثة آراء:

الرأي الأول: أن المقصود بالآية الإمام أمير المؤمنين ×، واستدلوا عليه بما ورد عن النبي ’ يوم خيبر: (لأعطين اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)[5]، ويؤيد هذا الرأي أن الذي يلي الآية محل البحث قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ. وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} المائدة: 55 – 56. فوقوع هذه الآيات في سياق واحد يؤيد هذا الرأي.

وفي تفسير فرات الكوفي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قال: علي وشيعته[6].

الرأي الثاني: وقيل: هم أهل الفرس، وأن رسول الله ضرب بيده على عاتق سلمان فقال: (هذا وذووه)، وقال: (لو كان الدين معلقا بالثريا لناله رجال من أبناء فارس)[7].

الرأي الثالث: أنها نزلت في الإمام القائم # وأصحابه، فعن سليمان بن هارون العجلي، قال: سمعت أبا عبد الله × يقول: (إن صاحب هذا الأمر محفوظ له [أصحابه]، لو ذهب الناس جميعا أتى الله [له] بأصحابه، وهم الذين قال الله عز وجل: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ)، وهم الذين قال الله عز وجل فيهم: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ}[8].

وعن علي بن إبراهيم: هو مخاطبة لأصحاب رسول الله ’ الذين غصبوا آل محمد (صلوات الله عليهم) حقهم، وارتدوا عن دين الله، {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه}، قال: نزلت في القائم وأصحابه، يجاهدون في سبيل الله ، ولا يخافون لومة لائم[9].

قال الطباطبائي وهو يتحدث عن هذال النص: >يشير إلى دعوة حقة، ونهضة دينية ستقع عن أمر إلهي ويؤيد أن هذه الواقعة الموعودة انما تقع عن دعوة جهاد<[10].

وهو يلمح بذلك الى نهضة الإمام المهدي #، هذا وقد ذكروا كمؤيد لهذا الرأي أن جملة من أوصاف أصحاب المهدي # تنطبق على هذه الآية، وسنأتي على ذكرها…

ويبدو أن الآية أعم من كل الآراء المتقدمة، وإنما ذكرت الروايات هذه المصاديق من باب الجري والإنطباق.

سمات أصحاب المهدي بحسب الروايات:

(1) أنهم شباب فعن أمير المؤمنين ×: إن أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم إلا كالكحل في العين، أو كالملح في الزاد، وأقل الزاد الملح[11].

(2) ووصفتهم بعض الروايات بأن قلوبهم كزبر الحديد، وهو كناية عن الشدة والقوة، فعن علي بن الحسين ‘ قال: إذا قام قائمنا أذهب الله عز وجل عن شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلا… الحديث[12].

وفي الخبر: رجال كأن قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شك في ذات الله أشد من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها، كأن على خيولهم العقبان..[13].

(3) وفي ذيل الرواية الأولى المزبورة قال: (ويكونون حكام الأرض وسنامها)[14]، والسنام هو القمة والمرتفع، وهذا كناية عن العزة، فهم كما قالت الآية: (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ).

(4) وهم مع ذلك عُبّاد رهبان، ففي الخبر: (رجال لا ينامون الليل، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياما على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار…)[15].

(5) قلوبهم تزهر بالإيمان، وهو ما ينعكس طاعة لقائدهم وسيدهم: (هم أطوع له من الأمة لسيدها، كالمصابيح كأن قلوبهم القناديل، وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة، ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله…)[16].

قال الشهيد الصدر: >وإذا حاولنا فهم هذه الآية كان (الَّذِينَ آمَنُوا) المخاطبون في الآية هم مؤمنون قبل التمحيص، وهم يصبحون بالتمحيص منقسمين الى قسمين: قسم مرتد عن دينه نتيجة للفشل قي التمحيص ولردود الفعل السيئة التي اتخذها اتجاه الوقائع، تلك الردود المنافية مع إيمانه والمنافرة مع الحق والهدى فأصبح التزامه لها ارتدادا، كما قالت الآية.

والقسم الآخر ينتجه التمحيص تدريجيا وليس فورا، هم المؤمنون الناحجون في التمحيص {فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}، وهؤلاء طبقا للتخطيط العام لا يمكن أن يكونوا إلا هؤلاء الذين ذخرهم الله لنصرة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه)، فانظر لإهتمام الله تعالى في قرآنه الكريم بهذه المجموعة العادلة الكاملة<[17].  

قوله تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، وذلك النجاح في التمحيص بأي درجة من درجاته {فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} انطلاقا من إرادة نفس الفرد المؤمن لا قسرا عليه[18].

روايات ذات صلة:

(1) قال في التبيان: وقال أبو جعفر وأبو عبد الله × وروي ذلك عن عمار وحذيفة، وابن عباس: أنها نزلت في أهل البصرة ومن قاتل عليا × فروي عن أمير المؤمنين × أنه قال: يوم البصرة (والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم) وتلا هذه الآية.

ومثل ذلك روى حذيفة، وعمار وغيرهما، والذي يقوي هذا التأويل أن الله تعالى وصف من عناه بالآية بأوصاف وجدنا أمير المؤمنين × مستكملا لها بالاجماع؛ لأنه قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.

 وقد شهد النبي ’ لأمير المؤمنين × بما يوافق لفظ الآية وقد ندبه لفتح خيبر بعد فرار من فر عنها واحدا بعد واحد (لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه)، فدفعها إلى أمير المؤمنين، فكان من ظفره ما وافق خبر الرسول صلى الله عليه وآله، ثم قال: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}،  فوصف من عناه بالتواضع للمؤمنين والرفق بهم، والعزة على الكافرين، والعزيز على الكافرين هو الممتنع من أن ينالوه مع شدة نكايته فيهم ووطأته عليهم، وهذه أوصاف أمير المؤمنين × التي لا يدانى فيها ولا يقارب، ثم قال: {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}، فوصف – جل اسمه من عنا بهذا الجهاد وبما يقتضي الغلية فيه، وقد علمنا أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله بين رجلين: رجلا لا عناء له في الحرب ولا جهاد، والآخر له جهاد وعناء، ونحن نعلم قصور كل مجاهد عن منزلة أمير المؤمنين × في الجهاد، فإنهم مع علو منزلتهم في الشجاعة وصدق البأس لا يلحقون منزلته ولا يقاربون رتبته، لأنه × المعروف بتفريج الغمم، وكشف الكرب عن وجه الرسول ’ وهو الذي لم يحم قط عن قرن، ولا نكص عن هول، ولا ولى الدبر، وهذه حالة لم تسلم لأحد قبله ولا بعده، فكان × بالاختصاص بالآية أولى لمطابقة أوصافه لمعناها [19].

 



[1])) وهذا مثل ما روي عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )يقول: يستحب أن تقرأ في دبر الغداة يوم الجمعة: الرحمن كلها ثم تقول كلما قلت: (فبأي آلاء ربكما تكذبان): لا بشئ من آلائك رب اكذب. انظر: الكافي، ج3ص429.

[2] المختصر النافع، ص256.

[3] بحار الأنوار، ج58ص129.

[4] عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله بعث بسرية فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر

وبقي الجهاد الأكبر، قيل : يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال : جهاد النفس. انظر: الكافي للكليني، ج5ص13. 

[5] بريدة الأسلمي قال لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصن أهل خيبر أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب ونهض معه من نهض من المسلمين فلقوا أهل خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فلما كان الغد دعا عليا وهو أرمد فتفل في عينه وأعطاه اللواء ونهض الناس معه فلقي أهل خيبر وإذا مرحب يرتجز بين أيديهم وهو يقول:

لقد علمت خيبر اني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب

أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذ الليوث أقبلت تلهب

قال فاختلف هو وعلى ضربتين فضربه على هامته حتى عض السيف منها بأضراسه وسمع أهل العسكر صوت ضربته قال وما تتام آخر الناس مع علي حتى فتح له ولهم. مسند أحمد، ج5ص359.

[6] ص133.

[7] تفسير جوامع الجامع، الشيخ الطبرسي، ج1ص509.

[8] البرهان في تفسير القرآن، السيد هاشم البحراني، ج2ص314.

[9] م ن، ج2ص315.

[10] الطباطبائي، الميزان، ج2ص67.

[11] الغيبة للنعماني، ص330.

[12] الخصال للصدوق، ص541.

[13] بحار الأنوارج52ص308.

[14] الخصال للصدوق، ص541.

[15] بحار الأنوارج52ص308.

[16] م ن، ص308.

 [17] موسوعة المهدي ج3ص367.

[18] م ن، ج3ص368.

[19] التبيان في تفسير القرآن، الطوسي، ج3ص556.