في ظلال الآيات (33)

249

في ظلال الآيات (33)

{وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة:195).

الإنفاق من أهم الواجبات التي أكد عليها الشارع الأقدس؛ لأنها عامل من عوامل تحصين المجتمع، وعدم انهياره، وبعكسه فإن يعني الانهيار؛ لأن الطبقية هي إحدى نتائج ترك هذه الفريضة حيث تتكدس الثروة في جهة، وتبقى الجهة الأخرى تعيش العوز والحرمان.. والفقر عادة ما تكون له مضاعفات وتداعيات لا تحمد عقباها منها:

(1)            إن الفقر غالباً يصاحب الجهل..

لأن الفقير يكون جلّ اهتمامه منصب على توفير لقمة العيش، فلا يعبأ كثيرا بالثقافة أو طلب العلم، وبذلك يتخلف من هذه الناحية.. وهذا هو المُعاش فعلا، حيث نجد كثيرا من الفقراء يخرجون أطفالهم من المدارس ويرسلونهم الى الأسواق ليوفروا لهم قوتهم.

(2)            إن الفقر غالباً ما يصاحب الانحراف الأخلاقي..

وذلك لأنه قد يحصل له اليأس من توفير نفقات الزواج، فيذهب يمينا وشمالا مع ريح الشهوة الضاغطة عليه، والناس ليسوا كلهم مقدسون ومؤمنون.. نعم الشريعة حثت على الصبر من هذه الناحية كما قال تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ} (النور:33)، كما شرعنت مجموعة من الأحكام التي من شأنها إشاعة العفة، وتحصين المجتمع من الوقوع في مزالق الشهوة، غض البصر من كلا الجنسين، وحرمة الاختلاط، والخلوة، ووجوب الحجاب.. الخ، ولكن هذا غير متوقع من الجميع، فيحصل الإنحراف، ولو نسبياً.

(3)            إن الفقر غالباً ما ينتج شخصية مهزوزة..

طبيعي أن الإنسان عندما تتوفر حاجاته الأساسية من (مأكل وملبس ومسكن) فإنه سوف يتطلع إلى أهداف عُليا.. ويطمح إلى نيل الدرجات الرفيعة على المستويين المادي والمعنوي، أما إذا لم تتوفر له هذه الحاجات فإنه سوف يبقى يعيش حالة من القلق والخوف من المجهول والمستقبل الضبابي؛ الأمر الذي يترك أثره على شخصيته وطبيعة تفكيره.. وحتى منطقه، كما نسمع في الرواية عن أمير المؤمنين ×: الفقر يخرس الفطن عن حجته([1]).

(4)            إن الفقر يصاحب التخلف العمراني والاقتصادي.

لا ريب أن الفرد الذي يعيش حالة الفقر؛ فإنه لا يقوى على بناء مسكن يناسب شأنه كإنسان ينشد فيه العيش الكريم، كما لا يقوى على توفير وسائل الراحة والطمأنينة له ولأفراد عائلته.. كما أن الدولة الفقيرة غير قادرة على بناء المنشآت التي تسهم في نمو وتطور المجتمع.. فلا تلحق بركب الحضارة وتبقى متخلفة عن توفير أبسط مقومات الحياة الكريمة لشعبها، وهذا أيضا واضح في المستوى العمراني في الدول الفقيرة. 

(5)            كما أن الفقر الذي يُعجّز الفرد عن توفير قوت يومه سوف يكبّله عن التطلع الى المقامات المعنوية في الدين، فقد جاء في الخبر عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله ×: يا أبا محمد الاسلام درجة، قلت: نعم، قال: والايمان على الاسلام درجة، قلت: نعم، قال: والتقوى على الايمان درجة، قلت: نعم، قال: واليقين على التقوى درجة، قلت: نعم، قال: فما أوتي الناس أقل من اليقين، وإنما تمسكتم بأدنى الاسلام فإياكم أن ينفلت من أيديكم([2]).

أذن لا ينبغي للمسلم أن يبقى يراوح في درجة الإسلام، بل ينبغي أن يتنافس في درجات المؤمنين ثم المتقين ثم الموقنين… ومن الطبيعي أن كل درجة من هذه الدرجات فيها مستويات فلا ينتقل من درجة سابقة الى لاحقة حتى يكون في أعلى مستوياتها.. والفقير من هذه الناحية قد يبقى متمسكا بأدنى درجة وقد تنفلت منه كما سمعنا في الرواية، لأنه مشغول البال بقوت العيال، فقد تتقلص عباداته وطاعاته التي هي مرقاة كماله، كما نسمع في الدعاء: (يارب… ولَا تَشْغَلْنِي بِالاهْتِمَامِ عَنْ تَعَاهُدِ فُرُوضِكَ، واسْتِعْمَالِ سُنَّتِكَ…)([3]).   

ومن هنا جاء التشريع الإسلامي ليعدد من مصادر الإنفاق على نحو الوجوب والإستحباب في أبواب كثيرة سنعرض لها…

بعد هذه المقدمة نعود الى الآية محل البحث وفيها أربعة مباحث:

الأول: مصادر الإنفاق.

الثاني: التوسّع في معنى الإنفاق.

الثالث: معنى التهلكة.

الرابع: الإحسان.

وسنعرض لها على التوالي:

المبحث الأول: مصادر الإنفاق

قلنا إن التشريع الإسلامي لأجل رفع معاناة الفقراء والمساكين كثّر من مصادر فرض الإنفاق، ومنها:

(1) الزكاة: في الغلات الأربعة: (الحنطة والشعير والتمر والزبيب)، والأنعام الثلاثة (البقر والإبل والغنم)، والنقدين (الذهب والفضة).

(2) الخمس: في ستة أمور: غنائم الحرب، وأرباح المكاسب، والمعادن، والكنوز، والغوص، والمال المختلط بالحرام… 

(3) وجوب إطعام المساكين في جملة من الكفارات، كالإفطار المتعمد في شهر رمضان، والحنث باليمين أو العهد، والمظاهرة… وغيرها.

(4) وبالإضافة الى ذلك يبقى الإنفاق المستحب باب ينفتح منه ألف باب؛ لأنه لا حدود له.

(5) ويمكن القول بأن تفتيت الثروة بموت صاحبها وتوزيعها على الورثة هو باب من أبواب الإنفاق؛ لاحتمال أن بعض الورثة غني وبعضهم فقير.. فالشرع جعل توزيع الثروة على الورثة كباب لتفتيتها على أكبر قدر ممكن لمنع تكدسها في جهة، بخلاف ما في بعض الأعراف والتقاليد من انتقال الثروة الى الولد الأكبر للحفاظ على سطوة الأسرة وعنوانها في السوق وعالم المال. 

المبحث الثاني: التوسع في معنى الإنفاق

لا ريب في أن المتبادر من معنى الإنفاق للوهلة الأولى هو إنفاق الأموال، ولكن يمكن التوسع فيه الى معاني أخرى منها:

الأول: زكاة العلم، فقد جاء في الخبر عن أبي جعفر عليه السلام قال: (زكاة العلم أن تعلمه عباد الله)[4].

وعن أمير المؤمنين ×: (يا كميل بن زياد: العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق والعلم حاكم والمال محكوم عليه)[5].

الثاني: من كان له جاه ومقام يستحب له قضاء حوائج المؤمنين، كما ورد في الخبر (الشفاعة زكاة الجاه)[6].

الثالث: وللبدن زكاة كما جاء في جملة من الروايات قال النراقي: (إعلم أنه كما في المال زكاة فكذلك للبدن زكاة ، وهو نقصه ليزيد الخير والبركة لصاحبه، وهذا النقص إما أن يكون اختيارا، بأن يصرف في الطاعة ويمنع عن المعصية، أو اضطرارا، بأن يصاب بمرض وآفة، قال رسول الله ’ يوما لأصحابه: (ملعون كل مال لا يزكى، ملعون كل جسد لا يزكى، ولو في كل أربعين يوما مرة، قيل له: يا رسول الله، أما زكاة المال فقد عرفناها، فما زكاة الأجساد؟ قال ’: أن يصاب بآفة)، فتغيرت وجوه الذين سمعوا منه ذلك، فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم، قال: (هل تدرون ما عنيت بقولي؟ فقالوا: لا يا رسول الله! قال: إن الرجل يخدش الخدشة، وينكب النكبة، ويعثر العثرة، ويمرض المرضة، ويشاك الشوكة، وما أشبه هذا…)، حتى ذكر في حديثه اختلاج العين، وقال ’: (لكل شئ زكاة، وزكاة الأبدان الصيام)[7].

الرابع: جاء في الخبر: (والعفو زكاة الظفر، وما أديت زكاته فهو مأمون السلب)[8].   

الخامس: زكاة الكلام ترك الفضول.

السادس: تزكية النفس تطهيرها من الرذائل وتحليتها بالفضائل.

السابع: وقيل: إن زكاة المجالس الصلاة على محمد وآل محمد.

وهكذا تتنوع الزكاة بحسب نوع النعمة كما ورد في الحديث: (بذل المعروف زكاة النعم)[9].. ولهذا ورد عن صادق آل محمد ^: (على كل جزء من أجزائك زكاة واجبة لله عز وجل بل على كل منبت شعر من شعرك، بل على كل لحظة من لحاظك زكاة.

فزكاة العين: النظرة بالعبرة والغض عن الشهوات وما يضاهيها، وزكاة الأذن: استماع العلم والحكمة والقرآن، وفوائد الدين من الموعظة والنصيحة وما فيه نجاتك، وبالإعراض عما هو ضده من الكذب والغيبة وأشباههما، وزكاة اللسان: النصح للمسلمين، والتيقظ للغافلين، وكثرة التسبيح والذكر وغيرها، وزكاة اليد: البذل والعطاء والسحاء بما أنعم الله عليك به، وتحريكها بكتابة العلم ومنافع ينتفع بها المسلمون في طاعة الله تعالى، والقبض عن الشر وزكاة الرجل: السعي في حقوق الله، من زيارة الصالحين، ومجالس الذكر، وإصلاح الناس، وصلة الأرحام، والجهاد، وما فيه صلاح قلبك وسلامة دينك)[10].

المبحث الثالث: في معنى التهلكة

 في قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}.

(لا) ناهية عن إلقاء النفس بالتهلكة، وإنما عبر {بِأَيْدِيكُمْ} لأنه أراد القدرة على ذلك كما في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} (الذاريات:47)، فمثلا إن الإنسان قادر على أن يرمي بنفسه من شاهق، فهل يجوز له ذلك؟ طبيعي إن هذا حرام.

والتهلكة: كل مقدمة لتلف النفس.

وها هنا فهمان في تفسير الآية:

الفهم الأول: أنفقوا في سبيل الله، ولكن لا الى حد الملق والفقر فتعيشون الحسرة والندامة، كما قالت الآية: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} الإسراء: 29.

الفهم الثاني: أنفقوا في سبيل الله تعالى أموالكم وأنفسكم، لدفع العدو عنكم، وإلا سوف تهلكون وتخسرون الدنيا والآخرة، حيث تفقدون في الدنيا عزتكم وكرامتكم ودينكم بسيطرة العدو عليكم، وفي الآخرة تخسرون رضا ربكم.

وعلى هذا يكون المعنى الأدق لا تلقوا بأيديكم الى التهلكة الأخروية، وذلك من حيث الخلود الى الراحة وترك الجهاد، ففي هذا حياة دنيوية مع الذل ولصغار ولكنه تهلكة أخروية..  أما التضحية فقد تكون نتائجها عظيمة وفيها مصالح عامة.. وقد لا تظهر النتائج بالعاجل والقريب، كما حصل بالنسبة الى حركة سيد الشهداء، فإنها حركة استشهادية واضحة النتائج القريبة، ولكنها كانت لها آثار عظيمة على حركة الأمة.. وكانت ولازالت تعطي ثمارها.

فإن الحفاظ على النفس أمر واجب مفروغ منه ولا يجوز التضحية بالنفس من أجل هدف أقل قيمة منها، أما إذا كان الهدف مقدس وكان أهم من النفس والمال والولد فإنه ترخص دونه الأرواح (فلو مر الإنسان بصعوبة بالغة من دون نتيجة صالحة لتعويضها كان ذلك (تهلكة)، وأما إذا كانت نتائجها حسنة فليست تهلكة بأي حال)[11].

وهذا البحث يجرنا الى الإشكال المعروف: إذا كان الأئمة يعلمون الغيب كما هو في عقيدتنا، فلماذا كانوا يتناولون الطعام المسموم؟ أليس هذا من إلقاء النفس في التهلكة؟

وهذا في الحقيقة له أكثر من جواب:

الجواب الأول: ما ورد عن عبد الله بن طاووس، قال: سألت أبا الحسن الرضا ×: إنَّ يحيى بن خالد سَمّ أباك موسى بن جعفر (صلوات الله عليهما)؟ قال: نعم، سمّه في ثلاثين رطبة، قلت: فما كان يعلم أنّها مسمومة؟ قال: غاب عنه المُحدِّث، قلت: ومن المُحدِّث؟ قال: ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله ’ وهو مع الأئمّة ^.

الجواب الثاني: إن الإمام وإن كان يعلم، إلا أنه يأكل ذلك الطعام ولا يتعامل مع الوقائع بحسب علمه الواقعي، بل يسير مع الأمور بحسب الظواهر.. كما أن الحسين × يعلم نتيجة حركته الى الكوفة إلا أنه يعمل بتكليفه الظاهري لا بعلمه الواقعي..

الجواب الثالث: إن تناول الطعام المسموم تكليف خاص من الله تعالى يطيعه المعصوم ×؛ لأن فيه مصلحة عظيمة للدين يتبين من خلاله مظلومية الإمام × وليبوء الظالم بإثمه لتجرّيه على سادة الخلق.. فهو تكليف كإقامة الصلاة بالنسبة لغيره من حيث هو تكليف،    وهو من هذه الناحية يطيع الله الذي يريد منه ذلك.. كما ورد أن زكريا حينما هرب من اليهود ودخل شجرة، دلهم ابليس عليه، فقال بعضهم نحرق الشجرة، فقال ابليس: شقوه بالمنشار شقا، فشق مع الشجرة بالمنشار…

وروي أنه لما وقع المنشار على ظهره فأوحى الله إليه: يا زكريا! إما أن تكفَّ عن أنينك أو أقلب الأرض ومن عليها، فسكت حتى قطع نصفين([12]).

الجواب الرابع: إن الإمام كان يأكل الطعام مرغماً بأمر سلاطين الظلم والجور وجلاوزتهم، كما نسمع في الرواية أن الإمام موسى بن جعفر × حينما قدم له السندي بن شاهك الرطب المسموم أكل منه عشر رطبات فقال له السندي: زد على ذلك، فرمقه الإمام × بطرفه وقال: (حسبك قد بلغت ما تحتاج اليه فيما أُمرت به)[13].   

هل ألقى الحسين × نفسه الى التهلكة؟

قال السيد الشهيد الصدر الثاني: (إذن فليس كل تهلكة حرام فكما أصبحت الأمور المذكورة جائزة مستثناة من عموم الآية الكريمة، فلتكن ثورة الحسين × كذلك، وما يمكن أن يكون دليلا على الإستثناء أحد أمور متصورة أصبحت سبباً لقناعة الإمام الحسين× بحركته:

الأمر الأول: الإلهام الذي يأمره بالخروج أمرا وجوبياً.

الأمر الثاني: إنه تلقى الوجوب من جده نبي الإسلام ’.

الأمر الثالث: إنه رأى مصلحة عامة واضحة الصحة وبعيدة المدى بحيث يكون سلوك هذا السبيل من قبيل التضحية بالأمور الخاصة من أجل المصالح العامة)[14].

المبحث الرابع: معنى الإحسان

في قوله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

فيه أربعة أقوال:

الأول: أحسنوا بسلوك الطريق الوسط في الإنفاق.

الثاني: أحسنوا الثقة بالله وأنفقوا؛ فإن من أيقن بالخلف جاد بالعطية.

الثالث: أحسنوا حين العطاء والإنفاق ولا تنغصوه بالمن والأذى.

الرابع: أحسنوا الموقف بالتضحية في سبيل الله حين تكون التضحية هي السبيل لعزتكم وكرامتكم ورضا ربكم، (فالموت في حياتكم مقهورين، والحياة في موتكم قاهرين)([15])، وما ألذ الشهادة التي هي حسنة لا تضر معها سيئة، حيث ينقل الشهيد من ساحة المعركة الى جنان الخلد، وليس في ذلك تهلكة بل فيه فوز له ومجد لأمته وذريته… 

 

          

 

 

 

 

 

 

  

 

 

    

 



[1])) نهج البلاغة، ج4ص3.

[2])) الكافي، ج2ص52.

[3])) الصحيفة السجادية، ص54.

[4] الكافي، ج1 ص41.

[5] كشف اليقين للعلامة الحلي، ص184.

[6] تحف العقول ص318.

[7] جامع السعادات، ج2ص106.

[8] تحف العقول ص318.

[9] تحف العقول ص318.

[10] جامع السعادات، ج2ص106.

[11] اضواء على ثورة الحسين، للشهيد الصدر الثاني، ص33.

[12])) الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج4ص263.

[13] بحار الأنوار، ج48ص247.

[14] أضواء على ثورة الحسين × ص30.

[15])) نهج البلاغة، ج1ص100.